لا أنّه إذا حضر بعضه وسافر ، فإنّه لا يتحتّم عليه إلّا صوم ما حضره . وهذا هو الحقّ ، وعليه دلّت الأدلّة الصحيحة من السنّة ، وقد كان يخرج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رمضان فيفطر . . . .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عبّاس في قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
قال : هو هلاله بالدار « 1 » .
14 . التفسير المنير ، للزحيلي ( المعاصر ) :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
: هناك قولان في مفعول
شَهِدَ
:
أحدهما : أنّ مفعول
شَهِدَ
محذوف ، والمعنى : فمن شهد البلد في الشهر ، أي لم يكن مسافرا ، ويكون الشهر منصوبا على الظرفية .
والثاني : أنّ مفعول
شَهِدَ
هو الشهر ، والتقدير : فمن شهد الشهر وشاهده بعقله وبمعرفته ، فليصمه . هذا مع ملاحظة أنّ خطابات الله جميعا تتوجّه إلى المكلّفين ، فتكون الآية مخصوصة بمن يتأتّى تكليفهم . أمّا الوجه الأوّل فيعتمد على تقدير محذوف أي إضمار ، والمقرّر في الأصول : إذا تعارض التخصيص والإضمار تعيّن المصير إلى التخصيص .
ويرى الجمهور أنّ الآية عامّة في المكلّفين ، وهي تشمل المسافر والمقيم ، غير أنّ المسافر يترخّص بالفطر كالمريض ، وعليهما عدّة من أيّام أخر .
ويرى الجمهور أيضا أنّ شهود أيّ جزء من أجزاء الشهر يكفي في وجوب الصوم ، إلّا أنّ الحنفيّة رأوا أنّ صوم جميع الشهر يجب بشهود أيّ جزء منه ، ويرى الشافعية أنّ شهود أيّ جزء موجب لصوم ذلك الجزء . . . .
وشهود الشهر يكون برؤية الهلال أو بالعلم أنّه قد رئي ، ولا عبرة بالحساب وعلم النجوم في رأي الجمهور - منهم أئمّة المذاهب الأربعة - لما رواه ابن عمر أنّه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الشهر تسع وعشرون ، ولا تصوموا حتّى تروه ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » ، أي فأكملوا المقدار ، بدليل حديث أبي هريرة عند النسائي : « فأكملوا العدّة » . وهذا موافق لظاهر قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
.
وأجاز بعضهم الاعتماد على المراصد والحساب عند ثبوت إفادتها العلم القطعي بهذه
هامش
( 1 ) . نيل المرام من تفسير آيات الأحكام ، ج 1 ، ص 91 - 93 .