12 . التحرير والتنوير ، لابن عاشور ( م 1393 ) :
وضمير
مِنْكُمُ
عائد إلى
الَّذِينَ آمَنُوا
مثل الضمائر التي قبله ، أي كلّ من حضر الشهر فليصمه ، و
شَهِدَ
يجوز أن يكون بمعنى حضر كما يقال : إنّ فلانا شهد بدرا وشهد أحدا وشهد العقبة أو شهد المشاهد كلّها مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي حضرها ، فنصب الشهر على أنّه مفعول فيه لفعل
شَهِدَ
أي حضر في الشهر ، أي لم يكن مسافرا ، وهو المناسب لقوله بعده :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ . . .
أي فمن حضر في الشهر فليصمه كلّه ، ويفهم أنّ من حضر بعضه يصوم أيّام حضوره .
ويجوز أن يكون
شَهِدَ
بمعنى علم كقوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، فيكون انتصاب الشهر على المفعول به بتقدير مضاف ، أي علم بحلول الشهر ، وليس « شهد » بمعنى رأى ؛ لأنّه لا يقال : شهد بمعنى رأى ، وإنّما يقال : شاهد ، ولا الشهر هنا بمعنى هلاله ؛ بناء على أنّ الشهر يطلق على الهلال ، كما حكوه عن الزجّاج ، وأنشد في الأساس قول ذي الرمّة :
فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده * يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل
أي يرى هلال الشهر ؛ لأنّ الهلال لا يصحّ أن يتعدّى إليه فعل « شهد » بمعنى حضر ، ومن يفهم الآية على ذلك فقد أخطأ خطاء بيّنا ، وهو يفضي إلى أنّ كلّ فرد من الأمّة معلّق وجوب صومه على مشاهدته هلال رمضان ، فمن لم ير الهلال لا يجب عليه الصوم وهذا باطل ، ولهذا فليس في الآية تصريح على طريق ثبوت الشهر ، وإنّما بيّنته السنّة بحديث : « لا تصوموا حتّى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » . « 1 »
13 . نيل المرام ، للقنوجي ( المعاصر ) :
فَمَنْ شَهِدَ
أي من حضر ولم يكن في سفر ، بل كان مقيما .
قال جماعة من السلف والخلف : إنّ من أدرك شهر رمضان مقيما غير مسافر لزمه صيامه ، سافر بعد ذلك أو أقام ؛ استدلالا بهذه الآية .
وقال الجمهور : إنّه إذا سافر أفطر ؛ لأنّ معنى الآية أنّه إذا حضر الشهر من أوّله إلى آخره ،
هامش
( 1 ) . التحرير والتنوير ، ج 3 ، ص 173 - 174 .