قال الزمخشري :
الشَّهْرَ
منصوب على الظرف ، وكذلك « الهاء » في
فَلْيَصُمْهُ
ولا يكون مفعولا به ، كقولك : شهدت الجمعة ؛ لأنّ المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر .
وفي قوله : « الهاء » منصوبة على الظرف نظر لا يخفى ؛ لأنّ الفعل لا يتعدّى لضمير الظرف إلّا ب « في » . اللهمّ إلّا أن يتوسّع فيه ، فينصب نصب المفعول به ، وهو قد نصّ على أنّ نصب « الهاء » أيضا على الظرف .
و « الفاء » في قوله :
فَلْيَصُمْهُ
إمّا جواب الشرط ، وإمّا زائدة في الخبر على حسب ما تقدّم في « من » . . . .
روى عن عليّ رضى اللّه عنه : أنّ من دخل عليه الشهر وهو مقيم ، ثمّ سافر ، فالواجب عليه الصوم ، ولا يجوز له الفطر ؛ لأنّه شهد الشهر .
وأمّا سائر الفقهاء من الصحابة وغيرهم فقد ذهبوا إلى أنّه إذا أنشأ السفر في رمضان ، جاز له الفطر ، ويقولون : قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وإن كان عامّا يدخل فيه الحاضر والمسافر ، إلّا أنّ قوله بعد ذلك :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
خاصّ ، والخاصّ مقدّم على العامّ .
ذهب أبو حنيفة رضى اللّه عنه إلى أنّ المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر يلزمه قضاء ما مضى . قال :
لأنّا دللنا على أنّ الآية دلّت على أنّ من أدرك جزءا من رمضان ، لزمه صوم رمضان ، فيكون صوم ما تقدّم منه واجبا ، فيجب قضاؤه . . . . « 1 »
11 . روح المعاني ، للآلوسي البغدادي ( م 1270 ) :
و
شَهِدَ
من الشهود والتركيب يدلّ على الحضور ، إمّا ذاتا أو علما ، وقد قيل : بكلّ منهما هنا ، و
الشَّهْرَ
على الأوّل مفعول فيه ، والمفعول به متروك لعدم تعلّق الغرض به ، فتقدير البلد أو المصر ليس بشيء ، وعلى الثاني مفعول به بحذف المضاف أي هلال الشهر و « ال » فيه على التقديرين للعهد ، ووضع المظهر موضع المضمر للتعظيم ، ونصب الضمير المتّصل في « يصمه » على الاتّساع ؛ لأنّ صام لازم ، والمعنى : فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا فليصم فيه ، أو من علم هلال الشهر وتيقّن به فليصم ، ومفاد الآية على هذا عدم وجوب الصوم على من شكّ
هامش
( 1 ) . اللباب ، ج 3 ، ص 275 - 285 .