في الهلال ، وإنّما قدّر المضاف ؛ لأنّ شهود الشهر بتمامه إنّما يكون بعد انقضائه ، ولا معنى لترتّب وجوب الصوم فيه بعد انقضائه .
وعليه يكون قوله تعالى :
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
مخصّصا بالنظر إلى المريض والمسافر كليهما ، وعلى الأوّل مخصّص بالنظر إلى الأوّل دون الثاني ، وتكريره حينئذ لذلك التخصيص ؛ أو لئلّا يتوهّم نسخه كما نسخ قرينه ، والأوّل - كما قيل - : على رأي من شرط في المخصّص أن يكون متراخيا موصولا ، والثاني على رأي من جوّز كونه متقدّما ، وهذا يجعل المخصّص هو الآية السابقة . . . .
ورجّح المعنى الأوّل من المعنيين بعدم الاحتياج إلى التقدير ، وبأنّ « الفاء » في
فَمَنْ شَهِدَ
عليه وقعت مفصّلة لما أجمل في قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ
من وجوب التعظيم المستفاد ممّا في أثره على كلّ من أدركه ، ومدركه إمّا حاضر أو مسافر ، فمن كان حاضرا فحكمه كذا إلى آخره . ولا يحسن أن يقال : من علم الهلال فليصم
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
فليقض لدخول القسم الثاني في الأوّل ، والعاطف التفصيلي يقتضي المغايرة بينهما ، كذا قيل .
لكن ذكر المريض يقوّى كونه مخصّصا لدخوله في
فَمَنْ شَهِدَ
على الوجهين ، ولذا ذهب أكثر النحويين إلى أنّ الشهر مفعول به ف « الفاء » للسببية أو للتعقيب لا للتفصيل . . . .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
- إلى آخره - أي وشرع لكم جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر المستفاد من قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وأمر المرخّص له بالقضاء كيفما كان متواترا أو متفرّقا وبمراعاة عدّة ما أفطره من غير نقصان فيه المستفادين من قوله سبحانه وتعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
ومن الترخيص المستفاد من قوله عزّ وجلّ :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
أو من قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ
إلى آخره
لِتُكْمِلُوا
إلى آخره . والأوّل علّة الأمر بمراعاة عدّة الشهر بالأداء في حال شهود الشهر ، وبالقضاء في حال الإفطار بالعذر ، فيكون علّة للمعلّلين ، أي أمرناكم بهذين الأمرين لتكملوا عدّة الشهر بالأداء والقضاء ، فتحصلوا خيراته ولا يفوتكم شيء من بركاته ، نقصت أيّامه أو كملت « 1 » .
هامش
( 1 ) . روح المعاني ، ج 2 ، ص 61 - 62 .