10 . اللباب ، لعمر بن عليّ الدمشقي الحنبلي ( م بعد 880 ) :
الشَّهْرَ
لأهل اللغة فيه قولان : أشهرهما : أنّه اسم لمدّة الزمان الّتي يكون مبدأها الهلال خافيا إلى أن يستسرّ . سمّي بذلك ؛ لشهرته في حاجة الناس إليه من المعاملات ، والصوم والحجّ ، وقضاء الديون ، وغيرها .
والشهر مأخوذ من الشهرة يقال : شهر الشيء يشهره شهرا : إذا أظهره ، ويسمّى الشهر ، شهرا ، لشهرة أمره ، والشهرة : ظهور الشيء ، وسمّي الهلال شهرا لشهرته .
والثاني : - قاله الزجاج - أنّه اسم للهلال نفسه ، قال [ من الكامل ] :
[ أخوان من نجد على ثقة ] * والشهر مثل قلامة الظفر
سمّي بذلك لبيانه ، قال ذو الرمّة [ من الطويل ] :
[ فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده ] * يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل
يقولون : رأيت الشهر ، أي هلاله ، ثمّ أطلق على الزمان ، لطلوعه فيه ، ويقال : أشهرنا ، أي :
أتى علينا شهر ، قال الفرّاء : لم أسمع فعلا إلّا هذا .
قال الثعلبي : « يقال : شهر الهلال ، إذا طلع » ويجمع في القلّة على أشهر ، وفي الكثرة على شهور ، وهما مقيسان . . . .
. . . وفي نصب
الشَّهْرَ
قولان :
أحدهما : أنّه منصوب على الظرف ، والمراد ب
شَهِدَ
: حضر ، ويكون مفعول
شَهِدَ
محذوفا ، تقديره : فمن شهد منكم المصر أو البلد في الشهر .
والثاني : أنّه منصوب على المفعول به ، وهو على حذف مضاف ، ثمّ اختلفوا في تقدير ذلك المضاف ، فالصحيح أنّ تقديره : دخول الشهر . وقال بعضهم : هلال الشهر . قال شهاب الدين :
وهذا ضعيف لوجهين :
أحدهما : أنّك لا تقول : شهدت الهلال ، إنّما تقول : شاهدت الهلال ، ويمكن أن يجاب بأنّ المراد من الشهود الحضور .
والثاني : أنّه كان يلزم الصوم كلّ من شهد الهلال ، وليس كذلك ، قال : ويجاب بأن يقال : نعم ، الآية تدلّ على وجوب الصوم على عموم المكلّفين ، فإن خرج بعضهم بدليل ، فيبقى الباقي على العموم .