الشمس لتمام الثلاثين فأفطروا ، وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتّى تمسوا .
وروى عن عليّ مثله . ولا يصحّ في هذه المسألة شيء من جهة الإسناد عن عليّ . وروي عن سليمان بن ربيعة مثل قول الثوري ، وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب ، وبه كان يفتى بقرطبة .
واختلف عن عمر بن عبد العزيز في هذه المسألة ، قال أبو عمر : والحديث عن عمر بمعنى ما ذهب إليه مالك والشافعي وأبو حنيفة متّصل ، والحديث الذي روى عنه بمذهب الثوري منقطع ، والمصير إلى المتّصل أولى . وقد احتجّ من ذهب مذهب الثوري بأن قال : حديث الأعمش مجمل لم يخصّ فيه قبل الزوال ولا بعده ، وحديث إبراهيم مفسّر ، فهو أولى أن يقال به .
قلت : قد روي مرفوعا معنى ما روي عن عمر متّصلا موقوفا روته عائشة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالت : أصبح رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صائما صبح ثلاثين يوما ، فرأى هلال شوّال نهارا فلم يفطر حتّى أمسى . أخرجه الدارقطني من حديث الواقدي وقال : قال الواقدي : حدّثنا معاذ بن محمّد الأنصاري ، قال : سألت الزهري عن هلال شوّال إذا رئي باكرا ، قال : سمعت سعيد بن المسيّب يقول : إن رئي هلال شوّال بعد أن طلع الفجر إلى العصر أو إلى أن تغرب الشمس فهو من الليلة التي تجيء ، قال أبو عبد الله : وهذا مجمع عليه .
. . . إذا رئي الهلال كبيرا فقال علماؤنا : لا يعوّل على كبره ولا على صغره ، وإنّما هو ابن ليلته . روى مسلم عن أبي البختري ، قال :
خرجنا للعمرة ، فلمّا نزلنا ببطن نخلة ، قال : تراءينا الهلال ، فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث ، وقال بعض القوم : هو ابن ليلتين ، قال : فلقينا ابن عبّاس ، فقلنا : إنّا رأينا الهلال ، فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث ، وقال بعض القوم : هو ابن ليلتين . فقال : أيّ ليلة رأيتموه ؟
قال : فقلنا : ليلة كذا وكذا ، فقال : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ الله مدّه للرؤية » فهو لليلة رأيتموه . « 1 »
9 . غرائب القرآن ، للنيسابوري ( م بعد 728 ) :
نقل الواحدي عن الأخفش والمازني : أنّ الفاء في
فَمَنْ شَهِدَ
زائدة ؛ إذ لا معنى للعطف والجزاء هاهنا . وهذا وهم لظهور كونها للجزاء ، كأنّه قيل : لمّا علمتم اختصاص هذا الشهر
هامش
( 1 ) . الجامع لأحكام القرآن ، ج 2 ، ص 293 - 296 ، 302 - 303 ، 344 .