تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قال : وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له ، فإن رئي فذلك ، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب أو قترة أصبح مفطرا ، وإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما . قال : وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب . قال أبو بكر : قول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته » موافق لقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
. واتّفق المسلمون على معنى الآية والخبر في اعتبار رؤية الهلال في إيجاب صوم رمضان ، فدلّ ذلك على أنّ رؤية الهلال هي شهود الشهر . وقد دلّ قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
على أنّ الليلة الّتي يرى فيها الهلال من الشهر المستقبل دون الماضي ، وقد اختلف في معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » فقال قائلون : أراد به اعتبار منازل القمر ، فإن كان في موضع القمر لو لم يحل دون سحاب وقترة ورئي ، يحكم له بحكم الرؤية في الصوم والإفطار ، وإن كان على غير ذلك لم يحكم له بحكم الرؤية . وقال آخرون : فعدّوا شعبان ثلاثين يوما . أمّا التأويل الأوّل فساقط الاعتبار لا محالة ؛ لإيجابه الرجوع إلى قول المنجّمين ومن تعاطى معرفة منازل القمر ومواضعه ، وهو خلاف قول الله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
فعلّق الحكم فيه برؤية الأهلّة ، ولمّا كانت هذه عبادة تلزم الكافّة لم يجز أن يكون الحكم فيه متعلّقا بما لا يعرفه إلّا خواصّ من الناس ممّن عسى لا يسكن إلى قولهم . والتأويل الثاني هو الصحيح ، وهو قول عامّة الفقهاء ، وابن عمر راوي الخبر ، وقد ذكر عنه في الحديث : أنّه لم يكن يأخذ بهذا الحساب ، وقد بيّن في حديث آخر معنى قوله : « فاقدروا له » بنصّ لا تأويل فيه ، وهو ما حدّثنا عبد الباقي بن قانع ، قال : حدّثنا محمّد بن العبّاس المؤدّب ، قال : حدّثنا شريح بن النعمان ، قال : حدّثنا فليح بن سليمان عن نافع ، عن ابن عمر : أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر عنده شهر رمضان فقال : « لا تصوموا حتّى تروا الهلال فإن غمّ عليكم فاقدروا ثلاثين » . فأوضح هذا الخبر معنى قوله : « فاقدروا » بما سقط به تأويل المتأوّلين . ويدلّ على بطلان تأويلهم أيضا ما رواه حمّاد بن سلمة عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن حال بينكم