تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
والإقامة في الحضر من قولك : مقيم ومسافر وشاهد وغائب ، وأن يكون من أهل التكليف ، على ما بيّنّا . ثمّ أفاد من نسخ فرض
أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
على قول من قال : إنّ صوم الأيّام المعدودات كان فرضا غير رمضان ، ثمّ نسخ به ، أيضا التخيير بين الفدية والصوم للصحيح المقيم ، وأفاد أنّ من رأى الهلال وحده فعليه صومه ، وحكم آخر ، وهو أنّ من علم بالشهر بعد ما أصبح ، أو كان مريضا فبرئ ولم يأكل ولم يشرب ، أو مسافر قدم ، فعليهم صومه ؛ إذ هم شاهدون للشهر ، وأفاد أنّ فرض الصيام مخصوص بمن شهد الشهر دون غيره ، وأنّ من ليس من أهل التكليف أوليس بمقيم أو لم يعلم به فغير لازم له ، وأفاد تعيين الشهر لهذا الفرض حتّى لا يجوز تقديمه عليه ولا تأخيره عنه لمن شهده ، وأفاد أنّ مراده بعض الشهر لا جميعه في شرط لزوم الصوم ، وأنّ الكافر إذا أسلم في بعضه والصبي إذا بلغ فعليهما صوم بقيّة الشهر ، وأفاد أنّ من نوى بصيامه تطوّعا أجزأه ؛ لورود الأمر مطلقا بفعل الصوم ، غير مخصوص بصفة ولا مقيّد بشرط ، فاقتصر جوازه على أيّ وجه صامه ، ويحتجّ به من يقول : إنّه إذا صام وهو غير عالم بالشهر لم يجزه ، ويحتجّ به أيضا من يقول : إذا طرأ عليه شهر رمضان وهو مقيم ، ثمّ سافر لم يفطر ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
. فهذا الّذي حضرنا من ذكر فوائد قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
ولاندفع أن يكون فيه عدّة فوائد غيرها لم يحط علمنا بها ، وعسى أن نقف عليها في وقت غيره ، أو يستنبطها غيرنا ، وأمّا ما تضمّنه قوله :
فَلْيَصُمْهُ
فهو ما قدّمنا ذكره من الأمور التي أمرنا بالإمساك عنها في حال الصوم ، منها متّفق عليه ، ومنها مختلف فيه ، وما قدّمناه من ذكر شرائطه وإن لم يكن صوما في نفسه ، وقد تقدّم بيان حكم المريض والمسافر بعون الله وكرمه .

باب كيفيّة شهود الشهر

قال الله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، وقال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
وحدّثنا محمّد بن بكر ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا سليمان بن داود ، قال : حدّثنا حمّاد عن أيّوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الشهر تسع وعشرون ، ولا تصوموا حتّى تروه ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » .