تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
من أنّ كلّ ما بالناس إليه حاجة عامّة فلا بدّ أن يكون من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توقيف الأمّة عليه ، أو أن يكون قد كان من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توقيف للكافّة على شيء بعينه ، فلم تنقله حين ورد إلينا من طريق الآحاد ، وفي ذلك هدم قاعدتك أيضا في اعتبار نقل الكافّة فيما عمّت به البلوى . قيل له : هذا سؤال من لم يضبط الأصل الذي بنينا عليه الكلام في المسألة ، وذلك أنّا قلنا ذلك فيما يلزم الكافّة ويكونون متعبّدين فيه بفرض لا يجوز لهم تركه ولا مخالفته ، وذلك مثل الإمامة والفروض الّتي تلزم العامّة ، وأمّا ما ليس بفرض فهم مخيّرون في أن يفعلوا ما شاءوا منه ، وإنّما الخلاف بين الفقهاء فيه في الأفضل منه ، وليس على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توقيفهم على الأفضل ممّا خيّرهم فيه ، وهذا سبيل ما ذكرت من أمر الأذان والإقامة وتكبير العيدين والتشريق ونحوها من الأمور التي نحن مخيّرون فيها ، وإنّما الخلاف بين الفقهاء في الأفضل منها ؛ فلذلك جاز ورود بعض الأخبار فيه من طريق الآحاد ، ويحمل الأمر على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد كان منه جميع ذلك تعليما منه على وجه التخيير ، وليس ذلك مثل ما قد وقفوا عليه ، وحظر عليهم مجاوزته وتركه إلى غيره مع بلواهم به . فالذي ذكرناه من الخبر عن رؤية الهلال إذا لم تكن بالسماء علّة من الأصل الذي قدّمنا : أنّ ما عمّت به البلوى فسبيل وروده أخبار التواتر الموجبة للعلم ، وأمّا إذا كانت بالسماء علّة فإنّ مثله يجوز خفاؤه على الجماعة حتّى لا يراه منهم إلّا الواحد والاثنان من خلل السحاب إذا انجلى عنه لم يستره قبل أن يتبيّنه الآخرون ؛ فلذلك قبل فيه خبر الواحد والاثنين ، ولم يشترط فيه ما يوجب العلم . وإنّما قبل أصحابنا خبر الواحد في هلال رمضان ؛ لما حدّثنا محمّد بن بكر ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : أنّهم شكوا في هلال رمضان مرّة ، فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا ، فجاء أعرابي من الحرّة فشهد أنّه رأى الهلال ، فأتي به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله ؟ » قال : نعم ، وشهد أنّه رأى الهلال ، فأمر بلالا أن ينادي في الناس ، فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا . قال أبو داود : « أن يقوموا » كلمة لم يقلها إلّا حمّاد بن سلمة ، وحدّثنا محمّد بن بكر ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي - وأنا