تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فيتصدّق عن كلّ يوم على مسكين طعاما ، ثمّ نزلت هذه الآية :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فلم تنزل إلّا للمريض والمسافر . . . . 2752 . حدّثني المثنّى ، قال : حدّثنا أبو صالح ، قال : حدّثني الليث ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال : قال الله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
قال ابن شهاب : كتب الله الصيام علينا ، فكان من شاء افتدى ممّن يطيق الصيام من صحيح أو مريض أو مسافر ، ولم يكن عليه غير ذلك ، فلمّا أوجب الله على من شهد الشهر الصيام ، فمن كان صحيحا يطيقه وضعت عنه الفدية ، وكان من كان على سفر أو كان مريضا فعدّة من أيّام أخر . قال : وبقيت الفدية التي كانت تقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يطيق الصيام ، والذي يعرض له العطش أو العلّة الّتي لا يستطيع معها الصيام . . . . وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
منسوخ بقول الله ( تعالى ذكره ) :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
؛ لأنّ « الهاء » التي في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
من ذكر الصيام ، ومعناه وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعام مسكين . فإذا كان ذلك كذلك وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين على أنّ من كان مطيقا من الرجال الأصحّاء المقيمين غير المسافرين صوم شهر رمضان فغير جائز له الإفطار فيه والافتداء منه بطعام مسكين ، كان معلوما أنّ الآية منسوخة . هذا مع ما يؤيّد هذا القول من الأخبار الّتي ذكرناها آنفا عن معاذ بن جبل وابن عمر وسلمة بن الأكوع ، من أنّهم كانوا بعد نزول هذه الآية على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه وسقوط الفدية عنهم ، وبين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكلّ يوم ، وأنّهم كانوا يفعلون ذلك حتّى نزلت :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فألزموا فرض صومه ، وبطل الخيار والفدية « 1 » .

2 . أحكام القرآن ، للجصّاص ( م 370 ) :

والأحكام المستفادة من قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
إلزام صوم الشهر من كان منهم شاهدا له . وشهود الشهر ينقسم إلى أنحاء ثلاثة : العلم به من قولهم : شاهدت كذا وكذا .
هامش
( 1 ) . جامع البيان ، ج 2 ، ص 138 - 139 ، 145 .