وبين منظره سحاب أو قترة فعدّوا ثلاثين » فأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ثلاثين مع جواز الرؤية لو لم يحل بيننا وبينه سحاب أو قترة ولم يوجب الرجوع إلى قول من يقول : « لو لم يحل بيننا وبينه حائل من سحاب أو غيره لرأيناه » .
وقد روي في ذلك أيضا ما هو أوضح من هذا ، وهو ما حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدّثنا يونس بن حبيب ، قال : حدّثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدّثنا أبو عوانة عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس :
أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « صوموا رمضان لرؤيته ، فإن حال بينكم غمامة أو ضبابة فأكملوا عدّة شهر شعبان ثلاثين ، ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان » .
فأوجب عدّ شعبان ثلاثين عند حدوث الحائل بيننا وبين رؤيته من سحاب أو نحوه .
فالقائل باعتبار منازل القمر وحساب المنجّمين خارج عن حكم الشريعة . وليس هذا القول ممّا يسوّغ الاجتهاد فيه ؛ لدلالة الكتاب ونصّ السنّة وإجماع الفقهاء بخلافه . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » هو أصل في اعتبار الشهر ثلاثين ثلاثين ، إلّا أن يرى قبل ذلك الهلال ، فإنّ كلّ شهر غمّ علينا هلاله فعلينا أن نعدّه ثلاثين ، هذا في سائر الشهور الّتي يتعلّق بها الأحكام ، وإنّما يصير إلى أقلّ من ثلاثين برؤية الهلال ؛ ولذلك قال أصحابنا : من آجر داره عشرة أشهر وهو في بعض الشهر ، أنّه يكون تسعة أشهر بالأهلّة وشهر ثلاثين يوما يكمل الشهر الأوّل من آخر الشهر بمقدار نقصانه ؛ لأنّ الشهر الأوّل ابتداؤه بغير هلال ، فاستوفي له ثلاثين يوما وسائر الشهور بالأهلّة فلم يعتبر غيرها ، وقالوا : لو آجره في أوّل الشهر لكانت كلّها بالأهلّة .
وقد اختلف في الشهادة على رؤية الهلال ، فقال أصحابنا جميعا : تقبل في رؤية هلال رمضان شهادة رجل عدل إذا كان في السماء علّة ، وإن لم تكن في السماء علّة لم تقبل إلّا شهادة الجماعة الكثيرة التي توجب خبرها العلم . وقد حكي عن أبي يوسف : أنّه حدّ في ذلك خمسين رجلا ، وكذلك هلال شوّال وذي الحجّة إذا لم يكن بالسماء علّة ، فإن كان بالسماء علّة لم تقبل فيها إلّا شهادة عدلين يقبل مثلهما في الحقوق ، وقال مالك والثوري والأوزاعي والليث والحسن بن حيّ وعبيد الله : « لا يقبل في هلال رمضان وشوّال إلّا شهادة عدلين » .
وقال المزني عن الشافعي :
إن شهد على رؤية هلال رمضان عدل واحد رأيت أن أقبله للأثر فيه والاحتياط ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 29
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٩