تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأمّا الآيات والروايات التي وردت فيها هذه الكلمة بما تحمل من اشتقاق فلا تنافي ما أشرنا إليه ، فإنّ أفراد كلّ حقيقة إنّما تفاوتت بملابساتها بينما يجمعها التجريد . وقد كان هذا مورد اهتمام المناطقة والفلاسفة ؛ ولذا استخرجوا على أساسه الجنس والفصل وسائر الكلّيات ، وفرّقوا بين الحدود والرسوم ، وجرت على هذا تعاريف العلوم ؛ ولهذا تجد بذل الوسع من المصنّفين في تحصيل التعريف الجامع المانع . ولمّا كان انتزاع الجامع في الألفاظ صعبا جدّا وكانت الفائدة منه قليلة في نظرهم لم تنل حظّا وافيا من اهتمام العلماء . ولا نقصد بهذا أنّ الكثرات غلط واشتباه ، ولكن الذي نبحث عنه هو الدالّ على المعنى ، فهل هو الوضع الجامع المجرّد أو المقارنات والمشخّصات ؟ الذي حقّقناه أنّ المشخّصات والمقارنات مداليل لمعان أخرى . ويمكن الاستعانة في ذلك بالفلسفة العليا ، فأهل التحقيق قسّموا الأشياء إلى ما تحت المقولة وما فوقها . فالباري ( جلّت عظمته ) فوق المقولة لا يدخل في مقولة من المقولات العشر ، ويقولون : إنّ الماهيّة دون الجعل ، وكلّ مخلوق لا يخرج عن حيّز هذه المقولات ، أي الجوهر وأعراضه التسعة . والأعراض هي في واقعها تكمّمات وتكيّفات وإضافات للجوهر وهو الأصل . ولكن لمّا جرت العادة على الأنس بالظواهر والاقتصار على الشكليّات أغفل الناس البحث عمّا وراءها ، فتوهّم تعدّد الحقائق ، وأصبح الأصل يقاس بالفرع . ومسألتنا من أهمّ المسائل التي لم تعط حقّ العناية زهدا في قيمتها العلميّة ، على أنّها من أخطر المسائل التي تؤثّر في تفسير القرآن الكريم ، والوقوف على أسرار حكمته ولطائفه . إذا أدركت هذا فتدبّر في موارد
شَهِدَ
وكرّر الشهادة بالتوحيد مرّة بمعنى الإقرار مجرّدا ، وأخرى بحيث تتعدّى حدّ الاعتراف اللفظي ، فربما اكتشفت سرّ العظمة في هذه الكلمة . وخلاصة القول : أنّ العلماء لم يحصل لهم الفراغ لتمييز الأصل من العوارض . والذي أثبتناه أنّ الاختلاف إنّما هو من جهة الدوال المصاحبة ، والذي أوقع العلماء في الاشتباه هو توهّم أنّ المصاحبات هي الأصل ، فجعلوا لكلّ استعمال معنى خاصّا في عرض المعاني الأخرى للاستعمالات في الموارد المختلفة . وعودا على بدء نقول : ظاهر الشهود هو الشهود الشخصي بالعين ، وأمّا العلم والاطّلاع من غير هذه الجهة فلا يسمّى شهودا . وقد خصّ الاطّلاع على معرفة دخول شهر رمضان بالشهود .