عَلى سَفَرٍ
لا يصلح للتقييد ؛ لأنّ المتيقّن منه من كان متلبّسا بالسفر عند حضور الشهر .
هذا ، ولكن المستفاد من روايات أهل البيت عليهم السلام الأخذ بهذا الإطلاق من حيث استحباب الإقامة وكراهة الخروج إلى السفر إلّا لموارد خاصّة « 1 » .
13 . رسالة في ثبوت الهلال ، للسيّد محمّد علي الموحّدي ( م 1423 ) :
. . . بعد أن وجّه [ الله تبارك وتعالى ] الخطاب إلى المؤمنين بالصيام جعله في أيّام معدودات ، ولم يتركه مطلقا حتّى ينطبق على صرف الحقيقة التي تتحقّق بأوّل وجود للطبيعة ، بل عنون تلك الأيّام بعنوان محدّد وهو شهر ، ولتمييزه عن غيره من الشهور قال :
شَهْرُ رَمَضانَ
وأشار إلى حكمة اختياره هذا الشهر بخصوصه بقوله :
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ . . .
.
وتخصيص الصيام المفروض بشهر رمضان يقتضي اعتبار ثبوته للصائم ، والثبوت يشمل التخيّلي ، والظنّي ، والقطعي ، والحدسي ، وعن طريق الحساب ، وبالشهود الشخصي وغيره ، وقد عيّنت الآية ثبوته بالشهود في قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
.
ويمكن أن يستظهر من الآية المباركة شيء آخر غير تعليق تنجّز الصيام على الشهود ، وهو عدم انحصاره في الشهود الشخصي ، وإن كان هو المتبادر من الآية ؛ وذلك لأنّها لم تقتصر على الربط بين الصوم والشهود ، بل أضافت كلمة
مِنْكُمُ
أي من المؤمنين المخاطبين في مطلع الآية ، وكأنّها تشير إلى أنّ شهود بعض المؤمنين كاف في تنجّز الحكم بعد توفّر شرائط فعليّة الخطاب الموجّه لجميع المؤمنين بكتابة الصوم عليهم ولو لم يشهد المكلّف الهلال بنفسه لعجز ، كالعمى أو لعارض سماوي أو أرضي ، ولو كان مقصود الآية المباركة مجرّد الربط بين الصيام والشهود لاستغنت عن كلمة
مِنْكُمُ
بقوله : « فمن شهد الشهر فليصمه » فإنّه من المعلوم أنّ الخطاب موجّه إلى المؤمنين .
وبعبارة أخرى : أنّ الجملة الشرطية في هذه الآية تفيد عدّة أمور :
الأوّل : ربط الصوم بالشهود وانحصار تنجّزه به ورفض ما عداه ، على ضوء ما حقّق في المباحث الأصولية في مبحث مفهوم الشرط .
هامش
( 1 ) . مناهج البيان ، ج 2 ، ص 122 - 123 .