العامّة ، ولا يكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان ، إلّا أن يكون مسترشدا ، فيرشد ، ويبين له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا بالله . انتهى .
وبضدّه قال الشيخ في التهذيب ، فإنّه - بعد نقله للأخبار الكثيرة المعتبرة الدالّة على أنّ شهر رمضان يدخله ما يدخل الشهور من النقصان ، وأنّ المناط في العمل هو الأهلّة - ذكر هذه الأخبار وبالغ في ردّها وتوجيهها بما لا مزيد عليه ، وتبعه على ذلك من تأخّر عنه ، وهو الذي يشهد به الوجدان ، بل ظاهر القرآن .
وأمّا الآية المذكورة فليس فيها دلالة على ذلك ، بل لا يبعد ظهور دلالتها على المشهور ؛ لأنّ المعنى : تكملوا عدّة الشهر تامّا كان أو ناقصا . « 1 »
10 . الميزان ، للعلّامة الطباطبائي قدّس سرّه ( م 1402 ) :
قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
. الشهادة هي الحضور مع تحمّل العلم من جهته ، وشهادة الشهر إنّما هو ببلوغه والعلم به ، ويكون بالبعض كما يكون بالكلّ .
وأمّا كون المراد بشهود الشهر رؤية هلاله وكون الإنسان بالحضر مقابل السفر فلا دليل عليه ، إلّا من طريق الملازمة في بعض الأوقات بحسب القرائن ، ولا قرينة في الآية .
قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
. إيراد هذه الجملة في الآية ثانيا ليس من قبيل التكرار للتأكيد ونحوه ؛ لما عرفت أنّ الآيتين السابقتين - مع ما تشتملان عليه - مسوقتان للتوطئة والتمهيد دون بيان الحكم ، وأنّ الحكم هو الذي بيّن في الآية الثالثة ، فلا تكرار . . . .
وفي تفسير العيّاشي عن الصبّاح بن سيّابة ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ ابن أبي يعفور أمرني أن أسألك عن مسائل ، فقال : « وما هي ؟ » قلت : يقول لك : إذا دخل شهر رمضان وأنا في منزلي ، ألي أن أسافر ؟ قال : « إنّ الله يقول :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في أهله فليس له أن يسافر إلّا لحجّ [ أو عمرة ] أو في طلب مال يخاف تلفه » « 2 » .
أقول : وهو استفادة لطيفة لحكم استحبابي بالأخذ بالإطلاق . . . .
هامش
( 1 ) . قلائد الدرر ، ج 1 ، ص 359 - 363 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 186 ، ح 292 / 191 .