فَلْيَصُمْهُ
؛ « ما أبينها ! من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه » .
وفي تفسير العيّاشي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام مثله .
أقول : هذا الحديث ظاهر في أنّ المراد من الشهود الحضور مقابل السفر ، كما هو ظاهر الآية الشريفة بقرينة المقابلة ، ولو أريد من لفظ
شَهِدَ
الشهادة بمعنى الرؤية ، يستفاد الحضور بالملازمة أيضا من ذيل الآية الشريفة .
في التهذيب عن الصادق عليه السلام :
إذا دخل شهر رمضان فللّه فيه شرط ، قال الله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلّا في حجّ أو عمرة ، أو مال يخاف تلفه ، أو أخ يخاف هلاكه ، وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه ، فإذا مضت ليلة ثلاثة وعشرين فليخرج حيث شاء .
أقول : هذا محمول بالنسبة إلى أصل المسافرة في الشهر على المرجوحيّة ، بقرينة سائر الروايات ، وتتأكّد الكراهة في العشرة الأخيرة ، فهو حكم أدبي . « 1 »
12 . مناهج البيان ، للشيخ محمّد باقر الملكي الميانجي قدّس سرّه ( م 1419 ) :
قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
.
الظاهر أنّ
شَهِدَ
بمعنى حضر . أتي به بصورة الشرط فيجب الصوم على الحاضر فقط .
والظاهر أنّه بمنزلة الموضوع أو جزء الموضوع . ولم يكتف في نفي الصوم عن غير الحاضر بالمفهوم فقط ، بل صرّح بقوله :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ . . .
.
والمستفاد من روايات الباب أنّ التصريح إنّما هو لدفع الإجمال المتوهّم في مرحلة التشريع ، ولتبيينه بأتمّ بيان .
ولا يخفى أنّ الحضور في أوّل الشهر يكفي في إيجاب الصوم لصدق الحضور في الشهر بالحقيقة . وهل يكفى الحضور في أوّل الشهر في إثبات صوم الشهر كلّه ، أو لا بدّ في إثبات صوم كلّ واحد من الأيّام حضور ذلك اليوم بخصوصه ؟ الظاهر من الإطلاق هو الأوّل ، فعليه من كان في أوّل الشهر حاضرا في بلده فلا يجوز له السفر . وقوله تعالى :
مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ
هامش
( 1 ) . مواهب الرحمن ، ج 3 ، ص 31 - 32 ، 35 ، 45 .