وقد استدلّ بعضهم بقوله :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا ؛ وذلك لأنّ عدّة شهر رمضان محصورة ، يجب صيامها على الكمال ، ولا يدخلها نقص ولا اختلال . وقد يستدلّ له بما رواه الشيخ عن يعقوب بن شعيب :
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله إلّا تامّا ، وذلك قوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
فشهر رمضان ثلاثون يوما وشهر شوّال تسعة وعشرون يوما » - وساق الحديث إلى أن قال : - « ثمّ الشهور على مثل ذلك ، فشهر تامّ وشهر ناقص ، وشعبان لا يتمّ أبدا » .
وهذا الحديث أيضا رواه ابن بابويه في كتابه بهذا السند . وما رواه في الكافي عن محمّد ابن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستّة أيّام ، ثمّ اختزلها عن أيّام السنة ، والسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، لا يتمّ شعبان أبدا ، ورمضان لا ينقص والله أبدا ، ولا يكون فريضة ناقصة ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وشوّال تسعة وعشرون يوما .
الحديث .
وفي تفسير العيّاشي عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قلت له : جعلت فداك ما نتحدّث به عندنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، أحقّ هذا ؟ قال : « ما خلق الله من هذا حرفا ، ما صامه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا ثلاثين ؛ لأنّ الله يقول :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وكان رسول الله ينقصه » .
ونحو ذلك ممّا روى في هذا المعنى ، ونسب في الدروس هذا القول إلى ابن أبي عقيل والمرتضى إلى شذّاذ من علمائنا ، وهو العمل بالعدد على ما فسّره به المحقّق في المعتبر ، ونسب القول بذلك إلى الحشويّة ، قالوا : شهور السنة قسمان : ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما ، فشهر رمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا .
وقد ينسب القول بذلك إلى المفيد في بعض كتبه مع أنّه نقل عنه بعض المحقّقين من علمائنا أنّه ألّف رسالة في ذلك وذكر فيها : أنّ القول بأنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا قول جماعة من العامّة والغلاة . وابن بابويه بعد نقله لرواية يعقوب ونحوها ، بالغ في العمل بمقتضاها ، حتّى قال :
من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقى كما يتّقى