دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا ) — صفحة 336
دراهم صحيحة على أن يؤدّيها مكسورةً ، فما تداول بين التجار من أخذ الزيادة وإعطائها في الحوائل المسمى عندهم بصرف البرات ، ويطلقون عليه - على المحكي - بيع الحوالة وشرائها ، إن كان باعطاء مقدار من الدراهم وأخذ الحوالة من المدفوع إليه بالأقل منه فلا بأس به . ( 2 ) وإن كان باعطاءِ الأقل وأخذ الحوالة بالأكثر يكون داخلًا في الربا . ( تحرير الوسيلة : ج 1 ، ص 654 ، م 12 ) . يحرم شرط الزيادة على المقترض لا له 1 - والوجه في ذلك عدم كونه بنفع المقرض ولا عائداً إلى كيسه ، فانّ حقيقة الربا - المنصرفة إليها نصوص المقام - هي الزيادة العائدة إلى كيس المقرض الذاهبة من كيس المقترض . أمّا شرط الزيادة بنفع المقترض فهو يرجع إلى العطية ولا إشكال في جوازه ، بل إنّه إنفاق المال إلى الأخ المؤمن والاحسان إليه باعطاء المال وإدخال السرور في قلبه بذلك ، ولا ريب في استحبابه . لما صدر باختياره وطيب نفسه فلا ظلم عليه في البين . 2 - أي أخذ الحوالة بقيمةٍ دون مقدار الدراهم المدفوعة بتحمل الضرر ؛ لذهاب مقدار ما به التفاوت الزائد عن قيمة الحوالة من كيسه ، من دون أن يأخذ بإزائه شيئاً . فانّ معطى الدراهم هو المقرض والمأخوذ منه الحوالة هو المقترض . وليس حقيقة هذا الأخذ والعطاء من قبيل البيع والشراء ؛ لعدم غرض عقلائي معاملي في شراء الحوالة بأكثر من قيمتها ، بل الغرض في عكسه . ففي هذه الصورة لمّا يرجع النفع إلى المقترض فلا إشكال فيه ، بخلاف صورة العكس .