شرح
ثبوت حقّ المطالبة للموقوف عليهم الكبار في فرض عدم تسليم الوقف إليهم ، إلّا أنّه لا يدلّ على عدم اعتبار التسليم ؛ إذ يمكن أن يكون المراد من عدم المخاصمة ترك الورثة أصل الإقدام على القبض رأساً . فالمقصود من المخاصمة هاهنا المطالبة .
وإنّما عُبّر عنه بالمخاصمة ؛ نظراً إلى صيرورة الموقوف وتسلُّمه وقبضه حقّاً لهم ، بنفس إنشاء الوقف لهم من جانب الواقف وبنائه على تسليم العين الموقوفة إليهم وتسليطهم عليها . ومن هنا لا يجوز لغير الموقوف عليه القبض ؛ لعدم ثبوت حقّ القبض لغيره . ولأجل ذلك جاء في صحيح صفوان التعبير بالمخاصمة مع الواقف لقبض حقّهم بطلب التسليم من الواقف ومطالبتهم منه تسليطهم على الموقوف . ومن هنا لا ينافي ذلك اعتبار التسليم ، بل يؤكّده .
والوجه فيه : أنّه لا ينافي ذلك جواز رجوع الواقف واسترداده الموقوف إذا لم يقدموا على أخذ حقّهم بالقبض ؛ لعدم تمامية الوقف حينئذٍ بدونه . وعليه فلا ينافي التعبير بالمخاصمة في الصحيح المزبور لاشتراط إذن الواقف في ترتّب الأثر على القبض شرعاً . فلا إشكال في المسألة .
وأمّا قوله عليه السلام : « إذا لم يقبضوا ، فهو ميراث » ، فغاية مدلوله اعتبار القبض في تمامية الوقف وصحّته . ولا ينافي ذلك اعتبار الإقباض أيضاً ، كما قال في جامع المقاصد في تعليل الفرق بين القبض والإقباض : « لأنّ القبض لا يُعتدّ به من دون إقباض الواقف وتسليطه عليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 15 .