شرح
الأوّل : أنّ التعليل أخصّ من المدعى . وذلك لأنّ مدّعى المستدلّ إثبات اشتراط الإذن في المقام بعد صدور الإيجاب من المالك ، وكبرى حرمة التصرّف في مال الغير قاصرةٌ عن إثباته ؛ لأنّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه .
وإنّما يصلح لإثباته دليل الاشتراط . فلو ثبت اشتراط الإذن بدليله في المقام ومنع تصرّف الموقوف عليه في الموقوف بدون إذن الواقف ، يتحقّق موضوع دليل حرمة التصرّف في مال الغير ، فيحرم ، وإن لم يثبت اشتراطه بدليل لا يتحقّق موضوع دليل التحريم .
الثاني : أنّ النهي في المقام - على فرض تعلّقه - إنّما يتعلّق بفعل التصرّف الخارج عن حقيقة الوقف ، لا بعنوان الوقف حتّى يقتضي بطلانه ، بناءً على اقتضاء النهي في المعاملات فسادها .
الثالث : من الممكن دعوى كون نفس إنشاء الوقف وإيجابه إذناً في التصرّف ، أو دعوى اختصاص اعتبار الإذن بما إذا لم يوجد المالك سبب نقل ماله بإنشاء العقد .
أمّا وجه المعارضة - التي أشار إليه صاحب العروة - ، فإنّ التعبير بالمخاصمة ظاهر في ثبوت حقّ للموقوف عليهم ، وثبوت الحقّ لهم فرع صحّة الوقف ، وإلّا فلو لم يصحّ ولم يتمّ الوقف فأيّ حقّ لهم في مال الغير ولمّا كان مفروض كلام الإمام عليه السلام ما إذا لم يُسلّم الوقف إليهم ولم يخاصموا ، فيدلّ كلامه عليه السلام على صحّة الوقف وتماميته مع عدم تحقّق التسليم من الواقف ، وإلّا لم يكن للموقوف عليهم حقّ المخاصمة . فيثبت بذلك عدم اشتراط التسليم ولا اعتبار إذن الواقف في صحّة الوقف وتماميته .
وفيه : أنّ قوله عليه السلام : « ولم يخاصموا حتّى يحوزوها » ، وإن كان ظاهراً في