شرح
وقد علّل في المسالك لكفاية قبض الطبقة الأولى عن قبض ساير الطبقات بقوله : « لأنّهم يتلقّون الملك عن الأوّل ، وقد تحقّق الوقف ولزم بقبضه . فلو اشترط قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جائزاً بغير دليلٍ ، وهو باطل » « 1 » .
وفيه : أنّ قبض البطن اللاحق بعد وجوده إنّما هو شرط استمرار العقد وهو لا ينافي لزوم عقد الوقف ؛ لأنّ قطع استمرار العقد اللازم أو بطلانه في الأثناء بفقدان شرطه لا يجعله جائزاً ، كما يمكن رجوعه إلى الوقف المنقطع الآخر ؛ لعدم حصول شرط الصحّة في بقيّة الطبقات أو انقطاعه بالفسخ قبل قبض الطبقة الثانية ، بناءً على كون القبض شرط اللزوم .
هذا بمقتضى القاعدة . ولكن بعد اتّفاق الأصحاب ، بل إجماعهم على سقوط اعتبار قبض بقيّة الطبقات - كما صرّح به في الجواهر « 2 » - ، وبعد اقتضاء إطلاق النصوص صحّة الوقف على البطون ولو لم يقبض بقيّة الطبقات إذا وُجدوا ، لا إشكال في سقوط اعتبار قبض بقيّة الطبقات .
وقد جعل في الجواهر اتّفاق الأصحاب وإطلاق النصوص وعموماتها عمدةً في سقوط اعتبار قبض البطون اللاحقة ، وناقش في تعليل صاحب المسالك بما أشكلنا . « 3 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 372 .
( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 48 .
( 3 ) . حيث قال : بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل وقد تشعر به عبارة بعضهم في باقي الطبقات ؛ لعموم الأدلّة وإطلاقها التي اقتصر في الخروج عنهما على هذا المقدار من القبض ، دون غيره الذي يمكن دعوى القطع بعدم اعتباره .
وهذا هو العمدة ، لا ما ذكروه - من أنّهم يتلقون الملك عن الأوّل ، وقد تحقّق الوقف ولزم بقبضه ، فلو اشترط قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جائزاً بغير دليل ، وهو باطل - ؛ إذ هو كما ترى ؛ ضرورة أنّ التلقي من الواقف ، وخصوصاً مع شركة المعدوم معهم في طبقتهم . فمع فرض عموم دليل القبض وعدم حصوله من الحاكم الذي هو وليّ البطون ، لا مانع من صيرورة العقد لازماً في حقّ من قبض ، دون غيره ممّن فقد الشرط . وليس ذلك انقلاباً للعقد ، ولا تبعيضاً ممنوعاً ، بل أقصاه أنّه يكون منقطعاً مع فرض الفسخ قبل قبض الطبقة الثانية أو عدم قبضهم . والممنوع إنّما هو انقلابه جائزاً في حقّ من لزم في حقّه بلا دليل ، كما هو واضح والأمر سهل بعد معلومية الحال . جواهر الكلام 28 : 85 - 84 .