تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
ثمّ إنّه قد اتّضح ممّا بيّنّاه سابقاً أنّ في الوقف العامّ - كالوقف على العناوين الكلّية وجهات المصالح العامّة - يكفي قبض الحاكم أو بعض الموقوف عليهم ، كما يظهر من السيّد الماتن قدس سره في ذيل هذه المسألة ، وكذلك الكلام في الوقف الخاصّ ؛ نظراً إلى دلالة هذه النصوص المزبورة على كفاية القبض فيه عن القبول اللفظي ؛ حيث دلّت على دوران صحّة الوقف مدار القبض مطلقاً ، سواءٌ كان خاصّاً أو عامّاً . وقد سبق آنفاً وجه عدم اعتبار القبول اللفظي في الوقف ، وكفاية القبول الفعلي عنه بالقبض مطلقاً ، بلا فرق بين الوقف العامّ وبين الوقف الخاصّ ؛ نظراً إلى أنّ النصوص المزبورة الدالّة على اعتبار القبض في الوقف الخاصّ قد دلّت بإطلاقها على نفي اعتبار القبول اللفظي في الوقف الخاصّ ؛ حيث دلّت بوضوح على دوران صحّة الوقف وتماميته مدار قبض الموقوف عليه ، لا غيره . ثمّ إنّ القبض هل هو شرط صحّة الوقف وتماميته مطلقاً ، أو شرط لزومه ، دون أصل الصحّة ، أو يُفصّل في ذلك بين صورة تحقّق القبول اللفظي وبين عدمه ، فيكون شرط اللزوم على الأوّل وشرط الصحّة على الثاني . وجه التفصيل المزبور : أنّ القبول اللفظي إذا تحقّق من جانب الموقوف عليه بعد تحقّق إنشاء الوقف من جانب الواقف . يتحقق الوقف صحيحاً ويتمّ به . فإذا صحّ وتمّ يكون لازماً ؛ لصدق عنوان الوقف بذلك ودخوله في عنوان الصدقة للَّه وتشمله الكبرى الواردة في قوله عليه السلام : « ما كان للَّه لا يُرجع » . ويشمله عموم كبرى عدم زوال حقّ اللَّه بتراضي المخلوقين وتبانيهم . وعليه لا بدّ من حمل ما دلّ على دوران صحّة الوقف مدار القبض - مثل النصوص المزبورة - على صورة عدم تحقّق القبول اللفظي ؛ حيث إنّه إذا لم يتحقّق القبول اللفظي يتحقّق بالقبض أصل قبول الوقف .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 87 | علي أكبر السيفي المازندراني