شرح
بانتقاله إلى الموقوف عليه ، فلا يمكن إبطال ذلك الحقّ بتراضيهما » « 1 » .
وهذا التعليل مبنيٌّ على كون الوقف عبادياً ومن قبيل الصدقة . فحينئذٍ لا ينافي القول بعقدية الوقف وانتقال الموقوف إلى ملك الموقوف عليه لزوم الوقف بحيث لا يقبل الفسخ ، ولو بالتراضي - المعبّر عنه حينئذٍ بالإقالة - وإن جاز الفسخ في ساير العقود اللازمة . بل الإقالة جائزة في جميع العقود اللازمة غير النكاح ، كما أشار إليه السيّد الإمام الراحل « 2 » .
والسر في ذلك أنّ الوقف قربي ومن قبيل الصدقة ولا يجوز الرجوع فيها ؛ لما ورد في النصوص أنّ ما كان للَّه لا يُرجع فيه . وإطلاقه يشمل صورة التراضي بالفسخ ، مع أنّ حقّ اللَّه لا يزول بتراضي المخلوقين وتبانيهم .
ثمّ إنّ مقصود المحقّق الكركي ظاهراً أنّ الوقف لمّا كان قريباً ولازماً ، غير قابل للرجوع بوجه ، فإذا تمّ بالإقباض - الذي هو تسليط الموقوف عليه على الموقوف - لا يجوز فسخه ولو بالتراضي . ويشهد لذلك كلام العلّامة - الذي علّل المحقّق الكركي لأجل توجيهه - حيث قال في القواعد : « وإذا تمّ الوقف بالإقباض كان لازماً لا يقبل الفسخ وإن تراضيا » « 3 » .
ولا يخفى أنّ الإقباض غير القبض ، كما أشار إليه المحقّق الكركي بقوله :
« الإقباض ، وهو غير القبض الذي تقدّم اشتراطه ؛ لأنّ القبض لا يُعتدّ به من دون إقباض الواقف وتسليطه عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 14 .
( 2 ) . تحرير الوسيلة : آخر كتاب البيع / القول في الإقالة .
( 3 ) . جامع المقاصد 9 : 14 .
( 4 ) . جامع المقاصد 9 : 15 .