شرح
فيه من الواقف بأيّ وجه ما دام الوقف صحيحاً . ولو كان القبض شرط اللزوم ، دون أصل الجواز والصحّة ، للزم كون الوقف بدونه صحيحاً جائزاً بناءً على القول بعدم اعتبار القبول ، وهذا خلاف ظاهر كمات الأصحاب ، بل كلّ من قال بعدم اعتبار القبول من الأصحاب .
نعم لو أريد من الجواز كون عقد الوقف مراعىً قبل تحقّق القبض بمعنى توقّف تماميته على تحقّق القبض ، لا بأس به . لكنّه يرجع إلى الاشتراط في الصحّة .
وثالثاً : يستفاد من نصوص الوقف أنّه لمّا كان قربياً ولا يتحقّق إلّا لوجه اللَّه ، ليس في ماهيته قابلًا للرجوع . ومن هنا لا يمكن الجمع بين صحّته وبين جواز الرجوع فيه قبل القبض ، كما قلنا في جواب صاحب الجواهر لدفع احتمال استناد بطلان الوقف عند موت الواقف قبل القبض إلى جوازه حينئذٍ ، بل إنّما هو لفقدان شرط الصحّة الذي هو القبض .
ومنها : معتبرة محمّد بن جعفر الأسدي .
وجه دلالتها على المطلوب قد سبق آنفاً في تقريب الاستدلال بالصحيحة المتقدّمة .
ثمّ إنّ مقتضى مدلول هذه النصوص اعتبار القبض في الوقف مطلقاً ؛ سواء كان عامّاً أو خاصّاً ؛ إذ أكثرها وإن وردت في الوقف الخاصّ ، إلّا أنّ معتبرة الأسدي وردت في الوقف العامّ ، لما بيّنّاه .