شرح
والإنفاقات والانتفاعات ممّا يعود نفعها إلى جميع الناس ، ويقصد بذلك وصول ثوابه إلى أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام على الدوام ما دام ينتفع بالعين الموقوفة . فليس من قبيل الوقف الخاصّ من المصروفة منفعته لشخص الموقوف عليه .
نعم في زمن حضور المعصومين عليهم السلام لا إشكال في كونه من الوقف الخاصّ .
ومن البعيد كونه من هذا القبيل في زمان الغيبة الصغرى لبعد صرفه في مصارفه الشخصية ، وإن لا يجوز صرفه بغير إذنه ، لكنه وليّ عامّ لمثل الوقف وسائر الحسبيات .
والأقوى اعتبار سندها ؛ نظراً إلى أنّ الصدوق رواها عن جماعة من مشايخهم مع ترضّيه عنهم واعتماده عليهم ، مع إكثار الرواية عن بعضهم كمحمد بن أحمد السناني ، وهذا في اعتبار روايته عنهم جميعاً ؛ لحصول الوثوق بصدورها .
ومنها : ما دلّ على بطلان الوقف بموت الواقف قبل إقباضه ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال - في الرجل يتصدّق على ولده وقد أدركوا - :
« إذا لم يقبضوا حتّى يموت ، فهو ميراث . فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده ، فهو جائز ؛ لأنّ والده هو الذي يلي أمره » « 1 » .
ومعتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « أنّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا ، قال : « إذا لم يَقْبِضوا حتّى يموت ، فهو ميراث ، فإن تصدَّق على من لم يدرك من ولده ، فهو جائز ؛ لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره . . . » « 2 » .
قوله : « لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره » تعليل لصحّة الوقف وتماميته وعدم
هامش
( 1 ) . المصدر : ح 1 .
( 2 ) . المصدر : ح 5 .