شرح
من الالتزام بكشف القبض عن صحّته من حين تحقّق عنوانه بالإيجاب . ويشهد لذلك ارتكاز المتشرّعة بصحّة الوقف وترتّب آثار الوقف الصحيح من حين الإنشاء بالقبض .
هذا ، مع أنّ الواقف قد قطع ملكية الموقوف عن نفسه بنفس إنشاء الوقف .
فكيف يرجع نماءُ الموقوف إلى ملكه عند لحقوق القبض وتمامية الوقف .
أمّا الوقف الخاصّ ، فلا خلاف في اشتراط القبض في صحّته ، فإنه المتيقن من معقد الإجماع في كلمات الأصحاب ؛ حيث لا يأتي فيه إشكال عدم قابلية الجهة للقبض ، كما أشار به في المسالك وغيره في الوقف على الجهات .
هذا ، مع أنّه المتيقّن من مدلول نصوص المقام .
وأمّا النصوص الدالّة على ذلك :
فمنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : « سألته عن الصدقة إذا لم تقبض هل تجوز لصاحبها ؟ قال : إذا كان أب تصدّق بها على ولد صغير فانّها جائزة لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً ، وإذا كان ولداً كبيراً فلا يجوز له حتّى يقبض » « 1 » .
لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على دوران أصل جواز الوقف مدار قبض الموقوف عليه ، بل صرّح في ذيله بعدم جواز الوقف قبل القبض ؛ لقوله عليه السلام :
« فلا يجوز له حتّى يقبض » وإطلاقها ينفي اعتبار القبول .
فلا إشكال في ظهور هذه الصحيحة ، بل صراحتها في اشتراط القبض في أصل صحّة الوقف ومشروعيته .
هامش
( 1 ) . الوسائل : ب 5 ، من أحكام الهبات ، ح 5 .