شرح
لكونه عقداً جائزاً ؛ لا لدخل القبض في الصحّة .
قال قدس سره ما حاصله : كرَّر في جامع المقاصد والمسالك نفي الخلاف عن كون القبض شرطاً في صحّة الوقف ، بل في المسالك الإجماع على ذلك . ويحتمل اشتراطه فيها من عبارة الشرائع وما شابهها أيضاً بقرينة التصريح - بعد ذكره - بأنّه من شرائط الصحّة أو من شرائط الوقف ، وهو ظاهر في إرادة الصحّة .
ثمّ ناقش صاحب الجواهر قدس سره في ذلك بظاهر كلام الغنية ، بل صريحه ؛ حيث إنّه بعد ذكر شرائط الصحّة قال : « فأمّا قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه في ذلك فشرط في اللزوم » ، وظهوره في كون اللزوم معقد إجماع الغنية . بل استظهر قدس سره ذلك من عبارة اللمعة ؛ حيث ذكر الشهيد أوّلًا أنّ الوقف شرط لزوم الوقف وفرّع عليه بطلانه بموته قبل القبض ، ثمّ قال وشرطه - أي الوقف - التنجيز والدوام . وأمّا تفريعه بطلان الوقف على موته قبل القبض ، فلعلّه لعدم لزومه وكونه عقداً جائزاً حينئذٍ فالبطلان أثر اشتراطه في اللزوم .
وهذا ظاهر كلّ من عبّر بأنّه شرط اللزوم ، فيدلّ على صحّة الوقف قبل القبض على نحو الجواز بل عن الخلاف والسرائر والغنية الإجماع عليه . وبعضهم مثل سلّار لم يذكر القبض من الشروط أصلًا .
ثمّ استظهر قدس سره من ذلك كلّه أنّ المسألة ذات قولين ولا اتّفاق على اشتراط القبض في الصحّة كما في المسالك والرياض وغيرهما .
ثمّ جعل قدس سره اشتراطه في اللزوم مقتضى القاعدة - ناسباً ذلك إلى قول - بالجمع بين عمومات لزوم العقود « كأوفوا بالعقود » وبين نصوص المقام .
ثمّ وجّه نصوص بطلان الوقف قبل القبض باحتمال كون بطلانه بموت الواقف لكونه حينئذٍ عقداً جائزاً ؛ نظراً إلى لزومه قبل القبض بدلالة نفس هذه النصوص ،