شرح
دليل شرعي من الخارج . وإنّما الفرق بين العبادات والمعاملات أنّ العبادية بنفسها اخذ فيها قصد القربة بذاتها ، بخلاف المعاملات . ولكن لا منافاة بين حقيقة المعاملة وبين اعتبار قصد القربة فيها إذا دلّ عليه دليل من جانب الشارع . فلا بدّ لإثبات اعتبار قصد القربة في الوقف - بناءً على عقديته - من دليل شرعي خاصّ . وقد عرفت وجه ذلك . فتثبت بذلك عبادية الوقف من دون منافاة لكونه عقداً . وإنّ عبادية الوقف تقتضي اعتبار قصد القربة ، ولو لأجل كونه من قبيل الصدقات .
استدلال القائلون بعدم اعتبار قصد القربة
وأمّا القائلون بعدم اعتبار قصد القربة في الوقف ، فاستدلّوا لذلك ؛ أوّلًا : بإطلاقات نصوص المقام ، مثل قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » في صحيحة محمّد بن يحيى « 1 » . وقوله عليه السلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه تعالى » في مكاتبة محمّد بن الحسن الصفّار « 2 » . فقد استدلّ في الجواهر « 3 » بإطلاق هذه الطائفة من النصوص لنفي اعتبار قصد القربة في الوقف ، مؤيّداً بمقتضى الأصل ؛ لأنّ مقتضاه عدم اعتبار قصد القربة عند الشك . وثانياً : بالتزام الأصحاب وفتواهم بصحّة الوقف من الكافر ، كما استدلّ به فيهامش
( 1 ) . الوسائل : ب 2 ، من أحكام الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر 1 .
( 3 ) . جواهر الكلام 28 : 8 .