شرح
الجواهر « 1 » وكذا في العروة ، قال : « المشهور اشتراط القربة في الوقف . والأقوى وفاقاً لجماعة عدم اشتراطه ؛ للإطلاقات ، ولصحّته من الكافر ، وإطلاق الصدقة عليه إنّما هو باعتبار الأفراد التي يقصد فيه القربة ولا يلزم أن يكون جميع أفراده كذلك . نعم ترتّب الثواب موقوف على قصد القربة » « 2 » .
هذا ، ولكن يرد عليهم :
أوّلًا : أنّ قصد القربة من قبيل الانقسامات الثانوية ؛ ويمتنع أخذه في متعلّق الخطاب الأوّلي ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لنفيه ؛ فإنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، وكلّ قيد لا شأنية للكلام التقييد به لا يصحّ التمسّك بإطلاقه لنفي ذلك القيد ، كما ثبت ذلك في محلّه من علم الأصول .
ولكن هذا الوجه غير تامّ عندنا لما قلنا في محلّه - وهو مسألة التعبديّ والتوصّلي من علم الأصول - من إمكان أخذ القيود المتأخّرة عن جعل الحكم في موضوعه ؛ نظراً إلى سعة باب الاعتبار ولتوقف أخذ القيد على فرض وجوده لا وجوده .
هذا ، مع أنّ أصل ثبوت الإطلاق في نصوص المقام - ولو بالإطلاق المقامي - ، محلّ تأمّل ، بل منع . وذلك لعدم كون مثل قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ناظراً إلى بيان شرائط الوقف ، بل إنّما هو ناظر إلى مصرف الوقف ، وبيان اعتبار ما جَعَل فيه شخص الواقف ، من القيود والشرائط الراجعة إلى الموقوف
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 9 .
( 2 ) . العروة الوثقى 2 : 186 م 3 .