شرح
فتثبت من جميع ذلك أنّ الوقف صدقة ، هذه صغرى الاستدلال .
وأمّا الكبرى : فهي كلّ صدقة يعتبر فيه قصد التقرّب . وقد دلّت على هذه الكبرى صحاح هشام وحماد وابن أذينة وابن بكير وغيرهم كلّهم قالوا : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا صدقة ولا عتق إلّا ما أريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » .
ومثلها صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا صدقة ولا عتق ، إلّا ما أريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ » « 2 »
وممّا يدلّ على ذلك ما رواه الصدوق باسناده عن موسى بن بكر عن الحكم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ والدي تصدّق عليّ بدار ، ثمّ بدا له أن يرجع فيها ، وإنّ قضاتنا يقضون لي بها ، فقال : عليه السلام « نعم ما قضت به قضاتكم ، وبئس ما صنع والدك ، إنّما الصدقة للَّه عز وجل ، فما جعل للَّه عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه » « 3 » .
قوله : « قضت به قضاتكم » كان الأصح قضى به قضاتكم ؛ لأنّ القضاة الجمع المذكّر المكسّر . ولا يؤنّث الفعل لأجل التكسير في الجمع المذكّر من ذوي العقول .
فلا يقال : روت الرواة ، بل يقال : روى الرواة وأجمع النحاة . والظاهر أنّ الاشتباه من المستنسخ ، أو الراوي .
وثانياً : بما ورد من النصوص الخاصّة في الوقف . فاستدلّ بهذه النصوص لاعتبار قصد القربة في الوقف .
فمن هذه النصوص : صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : بعث إلىّ بهذه الوصية أبو إبراهيم عليه السلام : « هذا ما أوصى به وقضى في ماله عبد اللّه عليٌّ ؛ ابتغاءَ وجه
هامش
( 1 ) . الوسائل : ب 13 ، من أحكام الوقوف والصدقات ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر : ح 2 .
( 3 ) . الوسائل : ب 11 ، من أحكام الوقف ح 1 .