شرح
عليه وكيفية الصرف ، دون ما كان جعله بيد الشارع أو بحكم العقل ، وخارج عن شأن الواقف .
بيان ذلك : أنّ الإطلاق المقامي إنّما ينعقد فيما إذا احرز كون المتكلّم بصدد بيان كلّ ماله دخل في متعلّق الأمر أو الجعل ، وإن شئت فقل : إذا احرز كونه بصدد بيان كل ماله دخل في المكلّف به من الشرائط والقيود .
وعليه فإذا أحرزنا بحسب سياق الكلام عدم نظره إلى بعض القيود وأنّه ليس بصدد بيان اعتباره ، فلا يصحّ التمسّك حينئذٍ بالإطلاق المقامي ؛ لعدم تمامية مقدّمته حينئذٍ .
وفي المقام : فإنّ قوله : « الوقوف حسب ما يقفها أهلها » ناظرٌ إلى ما يكون جعله ووضعه في شأن أهل الوقوف أي الواقفين ، من شرائط الموقوف عليه وكيفية التصرف وزمانه وسائر الخصوصيات . ولا نظر له إلى ما ليس جعله من شأن الواقف وخارج عن اختياره ، بل من شأن الشارع ، كقصد القربة إلى اللَّه تعالى ، ولا أقلّ من خروجه عن جعل الواقفين عادةً .
وإن كان المراد من الإطلاقات إطلاق أوفوا بالعقود ، ففيه أنّ هذا الإطلاق قد قيّد بإطلاقات نصوص المقام ، وهي ما دلّ منها على كون الصدقة للَّه وأنّ الوقف من قبيل الصدقة . وأنّه لا يجوز الرجوع فيما كان للَّه .
وأمّا قوله صلى الله عليه وآله : « حبِّس الأصل وسبِّل الثمرة » « 1 » . فلم تثبت صحّة سنده ، مع عدم نظره إلى بيان شرائط الوقف أيضاً . ولا ينعقد للكلام إطلاق ، إلّا من حيث ما كان المتكلّم بصدد بيانه فلم يقيّد كلامه به ، دون ما لا نظر له إليه في كلامه .
هذا ، مع أنّ لفظ التسبيل اخذ في معناه قصد القربة ؛ حيث جاء في اللغة
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 2 : 511 .