شرح
الصدقة بما كان للَّه .
وسيأتي في البحث عن اشتراط القبض ذكر هذه المعتبرة وتنقيح سندها . كما يمكن حمله على المقابلة بين الصدقة وبين الهبة والنحلة ؛ بأن يراد نفي الهبة والنحلة بمفهوم « إذا » الشرطية .
ويشهد لهذا المحمل موثّقة داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته هل لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة ؟ قال عليه السلام : « أمّا ما تصدّق به للَّه ، فلا . وأمّا الهبة والنحلة ، فإنّه يرجع فيها » « 1 » .
وجه الاستشهاد أنّ في هذه الموثقة قوبل بين الهبة والنحلة وبين الصدقة للَّه .
ومثل معتبرة عبيد صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته ، فقال : « هي عليك صدقة » . فقال عليه السلام : « إن كان قال ذلك للَّه فليمضها ، وإن لم يقل فليرجع إن شاءَ » . « 2 »
فإنّ في هذه الصحيحة أيضاً قوبل بين التصدّق للَّه وبين التصدّق لغيره .
ويمكن توجيهها نظير ما قلنا في توجيه المعتبرة ؛ بأنّ مراده عليه السلام أنّ الرجل إن كان قال : « ذلك للَّه » فالجارية صدقة فلا يجوز الرجوع فيها وإن لم يكن قوله « ذلك للَّه » فهي هبة ونحلة يجوز الرجوع فيها .
فإنّ ظاهر هاتين الروايتين - بقرينة ما دلّ من النصوص على اختصاص الصدقة بما يُعطى للَّه وما دلّ على أنّ ما يعطى لغير اللَّه من قبيل الهبة والنحلة - أنّ الصدقة اخذ فيها قصد القربة وأن ما يُعطى لغير وجه اللَّه ليس من قبيل الصدقة المعهودة في الشريعة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : ب 6 ، من أحكام الهبات ح 3 .
( 2 ) . الوسائل : ب 13 ، من أحكام الوقف ح 1 .