تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
اللَّه ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ، ويصرف النار عنّي يوم تبيضّ وجوه . . . وإنّ الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيّاً أنا أو ميّتاً ينفق في كلّ نفقة أبتغي بها وجه اللَّه في سبيل اللَّه ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطّلب . . . هذا ما قضى به علي بن أبي طالب عليه السلام في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن ابتغاء وجه اللَّه والدار الآخرة » « 1 » قوله : « الغد » ، ظرف للقضاء ، وهو كناية عن جعل ماله ذُخراً ليوم القيامة ، يوم الفاقة والحسرة . ومنها : صحيحه الآخر ، قال : « أوصى بأرضه في مكان كذا وكذا كلِّها ، وحدُّ الأرض كذا وكذا . . . تصدّق موسى بن جعفر عليه السلام بصدقته هذه - وهو صحيح - صدقة حبساً بتّاً بتلًا مبتوتة لا رجعة فيها ولا ردَّ ؛ ابتغاء وجه اللَّه والدار الآخرة » . « 2 » هذا مضافاً إلى رأي مشهور القدماء ؛ حيث أفتوا باعتبار قصد القربة في الوقف . ولكن يمكن المناقشة في دلالة النصوص الخاصّة المزبورة على اعتبار قصد القربة ؛ لإمكان حمل ما صدر عنهم عليهم السلام على طلب الأجر والثواب بذلك ؛ إذ لا يترتّب شيء من الثواب بدون قصد القربة وإن صحّ ولزم ، كما قال في الحدائق « 3 » . وأمّا الشهرة الفتوائية فلا حجّية لها ، كما ثبت في محلّه . بقيت هاهنا نكتة ، وهي أنّه هل ينافي اعتبار قصد القربة عقدية الوقف . والجواب : أنّ ماهية العقد ليست إلّا توثيق التزام طرفي المعاملة وتوكيد التزام المتعاقدين وارتباط التزامهما . وهذا المعنى لا ينافي اعتبار قصد القربة لو دلّ عليه
هامش
( 1 ) . الوسائل : ب 10 ، من أحكام الوقوف والصدقات ح 4 . ( 2 ) . المصدر : ح 5 . ( 3 ) . الحدائق الناظرة 22 : 154 .