شرح
بمعنى جعل المال في سبيل اللَّه ، كما بيّنّا ذلك في تعريف الوقف مستشهداً بكلمات بعض أهل اللغة .
وثانياً : على فرض ثبوت الإطلاق لهذه الطائفة من النصوص ، يمكن تقييد إطلاقها بما سبق من النصوص الدالّة على أنّ الوقف من قبيل الصدقة وأنّ الصدقة للَّه تعالى .
وثالثاً : إنّ صحّة الوقف من الكافر لم يثبت إجماعهم عليه ؛ لمخالفة بعضهم ، كما نقله في المفتاح « 1 » .
هذا ، مع تأويل الفقهاء صحّة الوقف منه بأنّ نيته حسب اعتقاده باللَّه تعالى في دينه ومسلكه ، كما نقل عنهم في المفتاح .
مضافاً إلى أنّ الإجماع على فرض حصوله فهو على خلاف القاعدة ، وإلّا لم يكن إجماعاً تعبّدياً ، فانّ الإجماع التعبّدي إنّما يكون فيما لم يدلّ عليه دليل أو قاعدة . وعليه فلا يصحّ التعدّي عن مورد الإجماع إلى غيره ؛ اقتصاراً فيما خالف القاعدة على موضع النصّ ، كما قرّرنا هذه القاعدة في كتابنا « بدائع البحوث » .
ورابعاً : بأنّ النصوص الواردة في الوقف كلّها إنّما عُبِّر فيها عن الوقف بالصدقة ، كما اعترف بذلك في الجواهر بقوله : « بل لم يذكر فيما ورد ممّا أوقفوه عليهم السلام ، إلّا بلفظ الصدقة » « 2 » .
وقد عرفت هذا التعبير فيما ذكرناه من النصوص آنفاً . فإنّها دلّت بأداة الحصر - مثل إلّا وإنّما - على اختصاص الصدقة بما يعطى للَّه وفي سبيله تعالى . وقلنا هناك
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة 9 : 62 .
( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 8 .