دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 66
لوجه اللَّه ، من الوقف والصدقة المستحبّة . وقوله قدس سره : « وحينئذ فإذا كان الأصل . . . » ؛ بمعنى أنّ المعنى الذي هو الأصل في إطلاق الصدقة - وهو الزكاة - ، لمّا كان مترتباً على لفظ الوقف ؛ لاشتراكهما في لفظ الصدقة ، فلا بدّ من اشتراط التقرّب في الوقف . وذلك لاشتراط الصدقة بالقربة وقوله : « بكلا المعنيين » ، أحدهما : الأصل في إطلاق لفظ الصدقة وهو الزكاة . ثانيهما : الصدقة بمعناها المحدث المتأخّر . أمّا النصوص التي اطلق فيها لفظ الصدقة بمعنى الوقف فهي كثيرة يجدها المتتبّع في نصوص أبواب الوقوف والصدقات من كتاب الوسائل . وقد عرفت بعضها وستعرفها أكثر من ذلك في خلال المباحث الآتية . كلام صاحب الجواهر وردّه وقد ناقش صاحب الجواهر في ذلك : بأنّ هذه النصوص لا تُثبت أنّ الوقف بجميع مصاديقه من قبيل الصدقة ؛ بحيث لا يكون غيرها وقفاً ، بل أقصى مدلولها كون بعض أنحاء الوقف من قبيل الصدقة ، وهو ما قصد به وجه اللَّه تعالى . فإنّه قدس سره قال في تعليل هذه المناقشة : « ضرورة عدم اقتضاء شيءٍ من ذلك أنّ الوقف جميعه من الصدقة ، بل أقصاه أنّ منه ما يكون كذلك ، وهو ما قصد به وجه اللَّه تعالى ، وهو الذي وقع منهم عليهم السلام ولذا أتبعوه بذلك . ولا دلالة فيه على اعتبارها في صحّته على وجه ، بحيث لو وقف على ولده ونحوهم من دون ملاحظة القربة ، يكون باطلًا . مع أنّ مقتضى ما سمعته من الإطلاقات صحّته . وما من الغنية والسرائر من الإجماع على ذلك لم نتحقّقه ، لخلوّ كثير من عبارات الأصحاب المشتملة على بيان