تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
لأنّه قد استحقّ الأجر ، وكتب له الثواب ، فلا يجمع بين العوض والمعوّض ، وبهذا التقريب يتمّ المدّعى من شرطية التقرّب في الوقف ، كما هو قول أولئك الفضلاء المتقدّمين » « 1 » . مقصوده قدس سره من هذين الخبرين موثّقة عبيد ابن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق بالصدقة ، أله أن يرجع في صدقته ؟ فقال عليه السلام : إنّ الصدقة محدثة إنّما كان النحل والهبة ، ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز ، ولا ينبغي لمن أعطى شيئاً للَّه عز وجلّ أن يرجع فيه » « 2 » . وصحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّما الصدقة محدثة . إنّما كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينحلون ويهبون . ولا ينبغي لمن أعطى للَّه شيئاً أن يرجع فيه . قال : وما لم يعط للَّه وفي اللَّه فإنّه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز » « 3 » . ولا يخفى ما في ذيل هذه الصحيحة من الإشعار باختصاص ما يعطى لغير اللَّه بالهبة والنحلة وخروج الوقف عن ذلك . حاصل مفاد هذين الخبرين أنّ الوقف والصدقة المستحبة كان في عهد النبي صلى الله عليه وآله يُعبّر عنهما بالهبة والنحلة . وكان هذان اللفظان يستعملان في الأعمّ ممّا يعطى لوجه اللَّه وما يُعطى لغير ذلك . ولكن في زمان الأئمّة المعصومين عليهم السلام اختص لفظ الصدقة بما يُعطى لوجه اللَّه وبقي لفظ النحلة والهبة مختصّاً بما يُعطى لغير اللَّه . والغرض أنّ لفظ الصدقة في زمانهم عليهم السلام كان يستعمل في مطلق ما يعطى
هامش
( 1 ) . الحدائق الناظرة 22 : 155 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 243 ، كتاب الهبات ، الباب 10 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 231 ، كتاب الهبات ، الباب 3 ، الحديث 1 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 65 | علي أكبر السيفي المازندراني