تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
شرح
الأصل في العقود اللزوم ، وكان عقد السكنى واختاها ناقلًا للمنفعة على وجه خاصّ - من دون نقل العين - ، يكون لزومه تابعاً لكيفية نقل المنفعة . قال قدس سره : « لمّا كان الأصل في العقود اللزوم ، وكان هذا العقد غير ناقلٍ لملك الرقبة بل للمنفعة على وجهٍ مخصوص ، فاللازم منهما لزوم العقد بحسب ما نقله ، فإن كان مدّة معيّنة لزم فيها ، وإن كان عمر أحدهما لزم كذلك ، فلا يبطل العقد بموت غير من علّقت على موته . فإن كانت مقرونةً بعمر المالك استحقّها المعمر كذلك ، فإن مات المعمَر قبل المالك انتقل الحقّ إلى ورثته مدّة حياة المالك كغيره من الحقوق والأملاك . وهذا ممّا لا خلاف فيه » « 1 » . ثمّ إنّ الأصحاب قد تعرّضوا في المقام لما إذا قُيّدت العمرى بعمر المُعمِر المُسكن أو المُعمَر الساكن . ولم يتعرّضوا إلى حكم ما لو قُيّدت بعمر الأجنبيّ . مقتضى القاعدة حينئذٍ لزومها حسب ما قرّره ، ولو قرنه بعُمر الأجنبيّ . والوجه فيه : عموم الأمر بالوفاءِ بالشرط في ضمن العقد ؛ بالنظر إلى رجوع التوقيت والتعليق على عمر شخصٍ إلى اشتراط مدّة عمر ذلك الشخص ، كما يشعر بذلك صحيح عبد الرحمن مع صدق العمرى على ذلك فيدخل في إطلاقات نصوص المقام . وقد أجاد في بيان ذلك الشهيد الثاني ؛ حيث قال : « واعلم أنّ الموجود في عبارة المصنّف قدس سره وغيره ومورد الأخبار أنّ العمرى مختصّة بجعل الغاية عمر المالك أو عمر المعمَر . ويضاف إلى ذلك عقب المعمر كما سلف . وهل يتعدّى الحكم إلى غير ذلك ؛ بأن يقرنها بعمر غيرهما ؟ يحتمله ، وهو الذي أفتى به الشهيد قدس سره في بعض فوائده ؛ للأصل ، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود ، وأنّ المسلمين عند شروطهم وهذا من
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 423 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 665 | علي أكبر السيفي المازندراني