تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
الوقوف في الأصل صدقات فلأجل هذا لم نذكرها » . « 1 » وقال العلّامة في استدلاله لخروج أرباب الوقف عن الاستحقاق بتغييره وتبديله بقوله : « لأنّ الوقف صدقة ومن شرط الصدقة التقرّب بها إلى اللَّه ، فمن لا يصحّ التقرّب عليه يبطل الوقف عليه » . « 2 » وقد فسّر في الحدائق قول الشيخ المفيد في المقنعة بقوله : « قوله في المقنعة : « إنّ الوقف في الأصل صدقات ، بمعنى أنّه إنّما يطلق في الأصل والصدر السابق على الوقف لفظ الصدقة . وهو حقّ كما سمعته من الأخبار المتقدمة ، سيما أخبار وقوف الائمّة عليهم السلام ، وإليه يشير قوله عليه السلام في هذين الخبرين : « إنّما الصدقة محدثة » ؛ يعنى إطلاق هذا اللفظ على ما يعطى بقصد التقرب محدث . وإنّما الذي كان يستعمل في زمنه صلى الله عليه وآله النحلة والهبة ، أعمّ من أن يكون مقترنة بالتقرب للَّه سبحانه - ، فتدخل فيه الصدقة ، بالمعنى المتأخّر - أو لم يكن كذلك ، وهذا المعنى الذي استعمل فيه لفظ الصدقة إنّما هو الوقف . والمستعمل من لفظ الصدقة في الصدر الأوّل إنّما هو الزكاة ، كما دلّت عليه الآية ، وحينئذ فإذا كان الأصل في إطلاق الصدقة إنّما هو المعنى المترتّب على لفظ الوقف ، فلا بدّ من اشتراط التقرب فيه لاشتراط الصدقة بالقربة ، وإن جرى ذلك أيضاً في الصدقة بالمعنى المتأخّر فيجب اشتراط القربة في الصدقة بكلّ من المعنيين بالتقريب المذكور . ومجمله أنّ إطلاق لفظ الصدقة على الوقف كما عرفت في الأخبار إنّما هو من حيث إنّ الوقوف إنّما تكون للَّه سبحانه ، وما كان للَّه سبحانه فلا رجعة من هذه الجهة
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 152 . ( 2 ) . مختلف الشيعة 6 : 286 - 285 .