شرح
والصحيح ما نقله في الباب الرابع والعشرين من الإجارة ، وهو الحسين بن نعيم .
ويشهد لما قلناه تصريح صاحب الجواهر بقوله : « وكذا صحيح الحسين بن نعيم عن الكاظم عليه السلام . . . » « 1 » .
ولا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على كون السكنى عقداً لازماً كالإجارة لا ينقضه بيع العين المسكونة ، بل إنّما تدخل في ملك المشتري مسلوب المنفعة إلى انقضاء أمد السكنى ، كما في الإجارة ، إلّا أن يطيب نفس الساكن ويرضى بالبيع ، كما جاءَ في ذيل هذه الصحيحة . ويعلم منها أيضاً أنّ المقصود من الشرط تعيين الأجل ، كما في الإجارة .
هذا ، ولكن وردت في المقام نصوص تعارض النصوص المزبورة ؛ حيث دلّت بظاهرها على جواز السكنى .
فمن هذه النصوص صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الرجل يُسكِنُ الرجل دارَه ، قال عليه السلام : « يجوز » . وسألته عن الرجل يسكن الرجل دارَه ولعقبه من بعده . قال عليه السلام : « يجوز وليس لهم أن يبيعوا ولا يورِّثوا » . قلت : فرجل أسكن داره حياته ، قال عليه السلام : « يجوز ذلك » « 2 » ؛ حيث صرّح فيه بجواز السكنى الموقّتة بالحياة وحياة عقبه من بعده ، مع كون هذا نفس المفروض في صحيح الحسين بن النعيم .
ولكن حمل الجواز على المضيّ في الجواهر بقوله : « المعلوم إرادة المضي من الجواز خصوصاً بملاحظة ذيل الخبر وما تقدّمه من النصوص » .
والوجه في ذلك تعقيب الإمام عليه السلام الجواز بمنع البيع والإرث في قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 138 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 220 ، كتاب السكنى والحبس ، الباب 3 ، الحديث 2 .