شرح
أمّا الاستصحاب ، فلا تصل النوبة إليه مع وجود الإطلاقات والعمومات اللفظية والنصوص الخاصّة ، مضافاً إلى أنّ الكلام في أصل اللزوم ، فلم يُحرز حتّى يستصحب .
وأمّا قاعدة اللزوم ، فمقصوده ، عموم قوله تعالى :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » ؛ حيث دلّ بعمومه على وجوب الوفاء ولزومه في مطلق العقود ، فلا بدّ لإثبات الجواز من دليل مخصّص لهذا العموم . وهذا الوجه متين جدّاً ، لكنّه بحاجة إلى إحراز عدم دليل على الجواز ، فالعمدة هي نصوص المقام .
وأمّا الأخبار ، فقد استدلّ صاحب الجواهر بعدّة منها .
فمن هذه النصوص ما رواه الكليني والصدوق بإسنادهما عن محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام . قال : سئل عن السكنى والعمرى ، فقال عليه السلام : « إن كان جعل السكنى في حياته ، فهو كما شرط . وإن كان جعلها له ولعقبه بعده حتّى يفنى عقبه ، فليس لهم أن يبيعوا ولا يورِّثوا ، ثمّ ترجع الدار إلى صاحبها الأوّل » « 2 » .
هذه الرواية لا إشكال في رجال سندها ، إلّا في محمّد بن الفضيل ؛ لأنّه بقرينة الطبقة وروايته عن أبي الصباح من أصحاب الرضا عليه السلام . وعدّه الشيخ من أصحاب الكاظم عليه السلام ، وضعّفه ، وسكت عن حاله النجاشي واقتصر على ذكر ساير أوصافه . وقد وقع في أسناد كامل الزيارات ، ومدحه الشيخ المفيد وعدّه من رؤساء المذهب المأخوذ عنهم الحلال والحرام .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 220 ، كتاب السكنى والحبس ، الباب 3 ، الحديث 1 .