دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 642
المسألة : 2 - لو جعل لأحد سكنى داره مثلًا بأن سلّطه على إسكانها مع بقائها على ملكه ، يقال له : السكنى ( 1 ) ، سواء أطلق ولم يعيّن مدة ، كأن يقول : أسكنت داري ، أو لك سكناها . أو قدّره بعمر أحدهما ، كما إذا قال : لك سكنى داري مدة حياتك أو مدة حياتي أو قدّره بالزمان كسنة وسنتين مثلًا . نعم لكل من الأخيرتين اسم يختص به ، وهو العمرى في أولهما ، والرقبى في الثاني . السكنى والعمرى والرقبى 1 - يمكن تعريف السكنى : بتسليط الغير على الانتفاع من الدار بالسكنى مجّاناً مع بقائها على ملكه . فإذا اطلق ذلك يُعبّر عنه بالسكنى . وإذا قُدّر بعمر المالك أو الساكن يُعبّر عنه بالعمرى . وإذا وُقّت بزمان معيّن يُعبّر عنه بالرقبى . فماهية الثلاثة واحدة في الحقيقة ، وإنّما الفرق من ناحية التقدير والتوقيت وعدمه . وقد أجاد صاحب الحدائق في تنقيح ماهية الثلاثة وتوجيه الفرق بينها وبين غيرها من العقود ؛ حيث قال : « اعلم أنّ انتقال المنفعة إلى الغير ؛ إمّا على وجه اللزوم أم لا ، والثاني في العارية . والأوّل ؛ إمّا مع خروج العين عن الملك أم لا ، والأوّل الوقف . والثاني إمّا بعوض أم لا ، والأوّل الإجارة ، والثاني العمرى التي هي محلّ البحث هنا . ومنه يظهر أنّ ثمرتها هو التسليط على المنفعة مجّاناً ، مع بقاء الملك لمالكه . ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم أنّ الاختلاف في هذه الألفاظ اعتباري بحسب اختلاف