شرح
ولكن يرد عليه ما عرفت آنفاً من دلالة النصّ الخاصّ على لزوم الحبس الموقوف بعمر أحدهما .
وقد استند صاحب الجواهر في جواز الرجوع حينئذٍ إلى النصّ - وهو صحيح ابن اذينة البصري وخبر عبد الرحمن الجعفي المتقدّمين - وإلّا فمقتضى القاعدة اللزوم ؛ حيث قال : « إنّما الكلام في لزوم الأوّل إلى موت الحابس وجوازه ، ففي القواعد إن لم يعيِّن كان له الرجوع متى شاء ، ومال إليه بعض من تأخّر عنه ، لعلّه لكونه حينئذٍ كالسكنى المطلقة ، بناءً على أنّ جوازها للقاعدة باعتبار عدم اقتضاء عقدها ، إلّا الطبيعة التي تتحقّق بالمسمّى .
وفيه : أنّ ذلك لما سمعته من النصّ ، وإلّا فمقتضى العقد اللزوم » « 1 » . قوله :
« فمقتضى العقد اللزوم » ، فإنّ دليله إطلاق ، بل عموم قوله تعالى : « أوفوا بالعقود » « 2 » ، وهو المعبّر عنه بأصالة اللزوم .
إن قلت : لا وجه لتحكيم أصالة اللزوم مع فرض بقاء المال المحبوس في ملك الحابس وصيرورة الحبس بذلك عقداً جائزاً قلت : مجرّد بقاء المال في ملك المالك لا يستلزم جواز العقد كما في الإجارة ، بل إثبات الجواز بحاجة إلى دليل خاصّ مُخرج عن أصالة اللزوم .
بقي الكلام في نكتة ، وهي أنّه لو قصد القربة في هذا النوع من الحبس ، مقتضى عموم « ما كان للَّه لا رجعة له فيه » عدم جواز الرجوع فيه ، وكذا الكلام في الهبة على غير ذي الرحم بغير عوض ، إذا كان للَّه . مع أنّ الفقهاء لم يفتوا بحرمة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 155 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .