شرح
الرجوع فيها حينئذٍ .
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال : بتخصيص العموم المزبور بالنصوص الخاصّة الواردة الدالّة بالخصوص على جواز الرجوع في هذا النوع من الحبس وكذا في باب الهبة . وهذه النصوص الخاصّة ، وإن كان لها عموم من جهة ما كان من الحبس أو الهبة بقصد القربة وما كان بغير قصد القربة ، ولكن لا يستقرّ بذلك التعارض بينها وبين العموم المزبور بزعم الاندراج في العامّين من وجه . وذلك لأنّ المعيار في القياس بين الأدلّة ملاحظة النسبة بين موضوعاتها ، لا بلحاظ حالات المكلّف .
وأمّا لو لم يقصد القربة في الحبس على جهات الخير ومحالّ العبادات ، فظاهر كلمات البعض عدم جواز الرجوع لعدم استثنائهم هذه الصورة في اتّفاقهم على عدم جواز الرجوع ، ولكن سبق من المحقّق الكركي تقييد اللزوم في هذا القسم بما إذا قصد القربة .
وعلى أيّ حال فلو كان هناك إجماع تعبّديٌ يؤخذ به ، وإلّا فمقتضى عموم « ردّ الحبيس وإنفاذ المواريث » جواز الرجوع ، مع عدم دخوله في عموم « ما كان للَّه . . . » ؛ لفرض عدم قصد القربة . وعلى فرض الشكّ لا إطلاق لمعقد الإجماع حتّى يتمسّك به ؛ لأنّه دليل لبّيٌ يؤخذ بالقدر المتيقّن منه .
هذا ، ولكن في المقام نكتة فنّية أصولية وهي أنّ قوله : « ما كان للَّه لا رجعة فيه » يشمل ما لو قصد القربة في الحبس على الآدمي بالعموم ، ولكن قوله : « ردّ الحبيس » يشمله بالإطلاق الأحوالي ؛ لأنّ موضوعه عنوان واحد وهو الحبس ولا يشمل غيره . وقصد القربة من حالات المكلّف .
فيكون الدوران في الحقيقة بين الإطلاق الأحوالي وبين العموم الأفرادي .