شرح
الصدوق إلى ابن أبي عمير ، ولا إشكال في وثاقة عمر بن اذينة . ونظيرها خبر عبد الرحمن الجعفي « 1 » .
هذان الخبران بظاهرهما يدلّان على جواز الرجوع والتوريث في الحبس مطلقاً ، ولكنّ الأصحاب حملوهما على النوع الثاني من الحبس ؛ لما اتّفقوا على عدم جواز الرجوع في النوع الأوّل ، كما عرفت من صاحب المسالك .
وهذا هو مقتضى الصناعة أيضاً في الجمع بين مطلقات النهي عن الرجوع فيما كان للَّه وبين هذين الخبرين ، بحملها على القسم الثاني والأخذ بمطلقات النهي عن الرجوع في القسم الأوّل .
ولا يخفى أنّ قول السيّد الماتن : « ولا يعود إلى ملك المالك ولا يورث » ينبغي استثناؤه بما إذا انبطل الحبس بانقراض المحبوس عليه أو بانتهاء أمده فيما إذا عيّن له وقتاً ، فلا محالة يرجع العين المحبوسة إلى المالك حينئذٍ ، وهذا بخلاف الوقف . وبذلك يظهر الفرق بين الوقف وبين الحبس للَّه .
وهاهنا نكتة مهمّة ، وهي أنّه هل يجوز توقيت الحبس للَّه أم لا ؟
يحتمل عدمه ؛ نظراً إلى كون التوقيت في قوّة اشتراط الرجوع بعد الوقت ، فيكون شرطاً مخالفاً للسنّة الدالّة على كبرى عدم جواز الرجوع فيما كان للَّه .
ويحتمل الجواز ؛ نظراً إلى رجوع التوقيت إلى تعيين الأمد لأصل الحبس الذي هو موضوع عدم الرجوع . فإذا انتهى الوقت المضروب ، ينتفي أصل الحبس الذي هو موضوع عدم الرجوع .
وبعبارة أخرى : لمّا لم يتعلّق قصد الحابس بالحبس بعد مضي تلك المدّة ، فإذا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 224 ، كتاب السكنى والحبس ، الباب 5 ، الحديث 2 .