شرح
اعتباره . وعليه فالملاك في القسم الأوّل كلا الأمرين ولكن في القسم الثاني إنّما يعتبر وقوع الحبس على الآدمي ، سواءٌ كان بقصد القربة أم لم يكن .
ولا ريب في لزوم القسم الأوّل من الحبس ؛ نظراً إلى عموم قوله عليه السلام : « فما جُعل للَّه عزّ وجلّ ، فلا رجعة فيه » « 1 » ، في معتبرة موسى بن بكر وغيرها . هذا مضافاً إلى ما سيأتي ما ادّعاه في الحدائق والمسالك وغيرهما ، من اتّفاق الأصحاب على لزوم الحبس في سبيل اللَّه وعدم جواز الرجوع فيه .
فالوجه في لزوم هذا القسم من الحبس وعدم جواز الرجوع فيه هو التعبُّد بالنصّ والاتّفاق ، لا كونه عقداً ، فلا يكون لزوم الحبس وعدم جواز الرجوع فيه دليلًا على عقديته ؛ حيث لا ملازمة في البين .
إن قلت : العقد أعمّ من اللازم والجائز ، فلا يستلزم اللزوم ، فلا وجه لدفع توهّم عقدية الحبس للَّه من حكم الفقهاء بلزومه .
قلت : لمّا كان الأصل في العقد اللزوم بمقتضى أصالة اللزوم ، يتوجّه الوهم والدفع المزبور .
ولكن يظهر من الشهيد في المسالك أنّه يعتبر في هذا القسم العقد والقبض ، ونقل ذلك عن صريح التذكرة ؛ حيث قال : « ولم يذكروا على الأوّل سنداً وكأنّه وفاقيٌّ ، لكن يُعتبر فيه مع العقد القبض ، صرّح به في التذكرة » « 2 » .
قوله : « على الأوّل » ؛ أي على القسم الأوّل ، وهو الحبس في سبيل اللَّه . ولكن لا دليل على عقديته ولا على اعتبار القبض فيه ، مع عدم تصريح الأصحاب وعدم مساعدة السيرة . هذا في القسم الأوّل ، وهو الحبس في سبيل اللَّه . وأمّا القسم الثاني
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 5 : 432 .