تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧

القول في الحبس وأخواته

المسألة : 1 - يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كل ما يصحّ الوقف عليه ، بأن تُصرَفَ منافعُه فيما عيّنه على ما عيّنه ( 1 ) .
شرح
1 - يقع الكلام أوّلًا : في تعريف الحبس ، وثانياً : في صحّة الحبس على كلّ ما يصحّ الوقف عليه . أمّا تعريف الحبس ، فلم يتعرّض له الفقهاء بعنوانه ، ولكنّ الذي يمكن أن يستفاد من مضامين كلماتهم في تعريف الحبس أنّه : تخصيص مال بجهة مجّاناً . وبعبارة أخرى : تمليك منفعة المال لجهة أو إنسان مجّاناً مع بقاءِ العين في ملك مالكها . وأمّا أنّه هل يكون عقداً ، فيفتقر إلى إيجاب وقبول ؟ فقد يقال : إنّ مقتضى السيرة الاكتفاء فيه بالفعل . ولكن نقل في الجواهر عن بعض الأصحاب التصريح بأنّ الحبس عقد واحتمل كون مرادهم الحبس في سبيل اللَّه والأمور العبادية ، واستشهد لذلك بما عن المشهور ، من عدم حاجة الوقف إلى القبول ، فضلًا عن الحبس . قال قدس سره : « بل قد يقال : إنّ مقتضى السيرة الاكتفاء فيه بالفعل بهذا العنوان . فلا يحتاج صحّته ، بل ولا لزومه إلى لفظ ، فضلًا عن أن يكون عقداً محتاجاً إلى القبول من الناظر ، أو الحاكم . لكن عن التحرير واللمعة وصيغ العقود والمسالك والروضة والتنقيح والتذكرة التصريح بكون الحبس عقداً ، بل قيل : إنّه ظاهر الباقين . ويمكن إرادتهم غير المفروض ، إذ قد عرفت فتوى المشهور في الوقف ، بعدم الاحتياج إلى