المسألة : 85 - ليس للمتولّي تفويض التولية إلى غيره حتّى مع عجزه عن التصدّي ( 1 ) . إلّا إذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متولياً . نعم يجوز له التوكيل في بعض ما كان تصديه وظيفته ، إن لم يشترط عليه المباشرة .
شرح
عدم جواز تفويض المتولّي التولية إلى غيره
1 - يقع الكلام تارة : في عدم جواز تفويض المتولّي التولية إلى غيره ، وأخرى : في جواز توكيل الغير في أمر التولّي . أمّا عدم جواز تفويض المتولّي أمر التولية وقيمومة الوقف إلى غيره ، فلأنّه خلاف ما اشترطه الواقف ؛ لأنّ غرض الواقف وقصده من توليته إعطاءُ أمر القيمومة إلى شخصه ليدبّر أمور الوقف ويتصدّى شؤونه بنفسه ، لا بتدبير غيره . ومن هنا يكون تولية الوقف إلى غيره ، خلاف غرض الواقف ، ومخالفة للشرط وخروج عن الوفاء بالعقد ونقضه ، فلا يجوز ذلك لوجوه ثلاثة : أحدها : عموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » ؛ لأنّه أجير استؤجر للتولية ، والإجارة عقد لازم لا يجوز فيه الرجوع . هذا إذا كانت التولية بالاستيجار . وأمّا لو كان التولّي بالتبرّع ، من دون إجارة ، فلا يمكن التمسّك بهذا العموم ؛ لأنّ التولية كالتوكيل عقد جائز لا يجب الوفاء به من الطرفين . نعم لا سلطة للواقف على التولية بعد تمامية الوقف بمقتضى خصوصية الوقف ، لا التولية . ولكن يجوز للمتولّي فسخ التولية وعزل نفسه بمقتضى جواز عقد التولية .هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .