شرح
ولكن نقل في العروة عن صاحب الحدائق المناقشة في ذلك بأنّ منافع الوقف ملك الموقوف عليهم فأمرها بيدهم بعد تمام الوقف ، لا بيد الواقف ، مع أنّه رضي بذلك مجّاناً . وقد أجاب في العروة بأنّ حقّ التولية من مؤن تحصيل المنافع .
قال قدس سره : « لكن استشكل صاحب الحدائق في ذلك ؛ لأنّ منافع الوقف انتقلت إلى الموقوف عليه ، وإخراج شيءٍ منها يحتاج إلى دليل ، مع أنّ الناظر إنّما رضي بذلك مجاناً . وفيه : أنّ حقّ التولية من مؤن تحصيل المنافع » .
ويمكن الجواب عن إشكال صاحب الحدائق : بأنّ المتفاهم العرفي من إطلاق كلام الواقف ثبوت أجرة المثل . وذلك لأنّه الذي طلب واستدعى من الرجل تولّي الوقف وقيمومته . فكيف ما إذا طلب من رجل بناءَ داره أو تعميرها ، ولم يعيّن اجرةً ، انصرف إلى أجرة المثل عرفاً ؟ فكذلك في المقام ، فيكون ثبوت أجرة المثل داخلًا في ما رسمه الواقف في مقام إنشاء الوقف ؛ لأنّ ذلك من شؤون الوقف ومؤن حفظه واستحصال منافعه . وأمّا إشكال انتقال منافع الوقف إلى ملك الموقوف عليهم وخروجها عن ملك الواقف ، فقد أجاب عنه صاحب العروة بأنّ اجرة المتولّي من قبيل مؤن تحصيل منافع الوقف ويتوقّف استحصال منافع الوقف على إخراجها .
ويمكن المناقشة بأنّ الموقوف عليهم ما دام لم يرضوا بتولية المتولّي المنصوب ولم يقبلوه ، ليس عليهم دفع الأجرة ، بل إنّما على الواقف .
فالجواب الصحيح ما قلنا من دخول ذلك في عموم : « الوقوف حسب ما يوقفها أهلها » ؛ نظراً إلى كون تعيين المتولّى وما يستتبعه من أجرة المثل داخلًا في ما رسمه الواقف حين إنشاء الوقف .