شرح
المتولّي أو الحاكم الشرعي يتولّاها عن البطون اللاحقة .
ثمّ إنّ هذا إذا أريد القسمة الحقيقية بحيث تلزم على البطون ، وأمّا إذا اقتسم أهل كلّ طبقة بالنسبة إلى أنفسهم فقط ، فالظاهر أنّه لا مانع منه وليس هذا مراد المشهور » « 1 » .
وقد تبيّن بما بيّنّاه ما في كلامه من الإشكال .
وذلك أوّلًا : لأنّه إذا جازت قسمة أهل كلّ طبقة بين أنفسهم ، فلِمَ لا تجوز إذا وقف على أولاده الموجودين وكانوا متعدّدين . فكيف ادّعى هذا العَلَم كون القسمة حينئذٍ خلاف وضع الوقف ، وإن رضي الواقف ؟ !
وبعبارة أخرى : إن كان مراده من قوله : « نعم في صورة اتّحاد الوقف والواقف . . . » صورة الوقف على البطون ، لا معنى للاستدراك بقوله : « نعم . . . » ؛ نظراً إلى أنّها حينئذٍ نفس الصورة التي أرادها من قوله : « ما لم تكن منافيةً لمقتضى الوقف بسبب اختلاف البطون قلّة وكثرةً » .
وإن كان مقصوده من قوله المزبور صورة الوقف على خصوص أولاده الموجودين ؛ بأن لا يشمل البطون اللاحقة ويكون من الوقف المنقطع الآخر ، يُنقض بقوله في ذيل كلامه : « وأمّا إذا اقتسم أهل كلّ طبقة بالنسبة إلى أنفسهم فقط ، فالظاهر لا مانع منه » ؛ لأنّه نفس تلك الصورة .
ولكنّ الحق ما جاءَ في ذيل كلامه والاستدراك في غير محلّه .
وثانياً : ما قاله من إمكان دفع إشكال تضييع حقّ اللاحقين بأنّ المتولّي أو الحاكم يتولّيان القسمة عن البطون اللاحقة ، غير وجيه ؛ لما عرفت آنفاً ممّا بيّنّاه في
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 393 .