شرح
المتقاسمين أكثر ممّا ظهر بالقسمة لمورّثهم وبالعكس » . « 1 »
مقصوده من ذلك أنّ البطن الأوّل لو كان خمسة أشخاص - وقسّموا الوقف بينهم على السوية ، لمّا يتفاوت تعداد ذراريهم عادةً ، تستحق ذرّية بعضهم أكثر من سهم مورّثه ؛ نظراً إلى كون تعدادهم أكثر من ذرّية آخرين . ولمّا لا يمكن العلم بتعدادهم قبل وجودهم ، فلا يمكن رعاية العدل وحفظ سهمهم بالقسمة . فلا يزال تكون قسمة الوقف مزيلة لحقوق البطون اللاحقة .
وأنت ترى أنّ الوجهين الأوّلين تتوقّف تماميتهما على الوجه الثالث . وذلك لأنّه لولا مغايرة عدد المقسوم عليهم مع تعداد البطون الموقوف عليهم ، لا مخالفة في البين لوضع الواقف ولا لكيفية وقفه .
ومن هنا ترى صاحب الجواهر أنّه لم يعتن بالوجهين الأوّلين ، وعلّل بالوجه الأخير فقط ، كما سيأتي الآن نصّ كلامه .
وقد علّل في الجواهر منع قسمة الوقف بوجهين ؛
أحدهما : ما يرجع إلى الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المذكورة في كلام صاحب الحدائق . وكأنّه لم يعتن بالوجهين الأوّلين . ورتّب على ذلك جواز الوقف فيما لو اتّحد الوقف وتعدّد الواقف ، رغماً لصاحب الحدائق ولكن يستفاد من تمثيله لذلك أنّ الجواز لأجل تعدّد الوقف ، وإن كان الواقف واحداً .
قال في الجواهر في بيان مقتضى التحقيق في المسألة :
« فالتحقيق أنّ الوقف متى كانت قسمته منافية لما اقتضاه الوقف باعتبار اختلاف البطون قلّةً وكثرةً ونحو ذلك ، لم يجز قسمته . أمّا إذا لم يكن كذلك كما في
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 21 : 176 - 177 .