شرح
على نسخة الصدوق - بأنّ الوقف حينئذٍ بمعنى الوصية بقرينة التدبير الذي هو من قبيل الوصية ، حيث قال : « والوقف حينئذٍ بمعنى الوصية ، فإنّ التدبير وصية » « 1 » .
وفيه : أنّ كون التدبير من قبيل الوصية لا يستلزم كون وقف العبد المدبّر أيضاً من قبيل الوصية . وحمل الوقف على الوصية خلاف الظاهر ؛ نظراً إلى وضعها للوقف المعهود ، كما سبق في البحث عن صيغ الوقف في أوّل الكتاب . وتعلّق الوقف بالمدبّر لا يصلح للقرينية على هذا الحمل .
ثمّ إنّ العبد المدبّر لمّا يُعتق بعد موت مولاه بمقتضى التدبير ويصير حراً ، ينشأ من ذلك إشكال ، وهو أنّه لا يُعقل استمرار وقفه ولا جواز بيعه بعد موته .
وحلّ هذا الإشكال أنّ دين الميّت مانع من صحّة التدبير والعمل به . وعليه فلو لم يكن المدبّر موقوفاً فأيضاً كان الدين مانعاً من صحّة التدبير والعمل به . وذلك لأنّ التدبير من قبيل الوصية . والوصية إنّما يحوز العمل بها إذا لم يكن العمل بها مانعاً من أداء دين الميت . فإذا دار الأمر بينهما يُقدّم أداءُ الدين ، بلا إشكال .
ومن هنا لا بدّ من الحكم بتقديم أداءِ الدين عند الدوران المزبور ، على فرض كون الوقف المزبور من قبيل منقطع الآخر ؛ بلحاظ تعلّقه بالملك المقطوع بموت المولى بمقتضى التدبير . ولأجل ذلك يكون المراد من قوله « يباع وقفه في الدين » ، أنّ ما كان وقفاً في حال حياته في مفروض الكلام ، يباع في الدين ؛ لانقلابه بالموت إلى التدبير الذي في حكم الوصية . وإطلاق عنوان المشتقّ على ما انقضى عنه التلبُّس ليس بمجاز بناءً على التحقيق ، كما قُرِّر في محلّه ، هذا مع وجود القرينة في المقام . هذا البيان مطابق لما قاله صاحب الوسائل من حمل الوقف في هذه الرواية
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 177 ، ذيل الحديث 624 .